أبي بكر جابر الجزائري
392
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : لَوْ لا « 1 » : أي هلا فهي أداة تحضيض وحث على وقوع ما يذكر بعدها . بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ : أي معجزة تدل على صدقه في نبوته ورسالته . بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى : أي المشتمل عليها القرآن العظيم من أنباء الأمم الماضية وهلاكهم بتكذيبهم لرسلهم . مِنْ قَبْلِهِ : من قبل ارسالنا رسولنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وانزالنا كتابنا القرآن . مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى : أي من قبل أن يصيبنا الذل والخزي يوم القيامة في جهنم . مُتَرَبِّصٌ : أي منتظر ما يؤول إليه الأمر . فَسَتَعْلَمُونَ : أي يوم القيامة . الصِّراطِ السَّوِيِّ : أي الدين الصحيح وهو الإسلام . وَمَنِ اهْتَدى : أي ممن ضل نحن أم أنتم . معنى الآيات : ما زال السياق مع المشركين طلبا لهدايتهم فقال تعالى مخبرا عن أولئك المشركين الذين متع اللّه رجالا منهم بزهرة الحياة الدنيا أنهم أصروا على الشرك والتكذيب وَقالُوا لَوْ لا « 2 » يَأْتِينا بِآيَةٍ أي هلا يأتينا محمد بمعجزة كالتي أتى بها صالح وموسى وعيسى بن مريم تدل على صدقه في نبوته ورسالته إلينا . فقال تعالى رادا عليهم قولتهم الباطلة : أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي « 3 » الصُّحُفِ الْأُولى ؟ أيطالبون بالآيات وقد جاءتهم بينة ما في الصحف الأولى بواسطة القرآن الكريم فعرفوا ما حل بالأمم التي طالبت بالآيات ولما جاءتهم الآيات كذبوا بها فأهلكهم اللّه بتكذيبهم « 4 » فما يؤمن هؤلاء المشركين المطالبين بالآيات أنها لو جاءتهم ما آمنوا بها فأهلكوا كما
--> ( 1 ) لَوْ لا : أداة تحضيض وجملة : أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى حالية أي : قالوا ذلك ، والحال أنها أتتهم بيّنة ما في الصحف الأولى ، فالاستفهام إنكاري ، والبيّنة : الحجة ، والصحف : كتب الأنبياء السابقين كقوله تعالى : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى . ( 2 ) أي : لولا يأتينا محمد بآية توجب العلم الضروري أو بآية ظاهرة كناقة صالح وعصا موسى أو هلا يأتينا بالآيات التي نقترحها كتحويل جبال مكة . ( 3 ) هذه البيّنة هي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكتابه القرآن الكريم ، محمد أميّ لا يقرأ ولا يكتب ، وقد جاء بما لم يأت به غيره من العلوم والمعارف والقرآن الكريم حوى علوم الأولين وقصصهم ، وكل علم نافع في الحياتين فأيّة آية أعظم من هذه الآية ، كما قال تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ ؟ ! ( 4 ) قال القرطبي : فما يؤمنهم إن أتتهم الآيات أن يكون حالهم كحال أولئك .