أبي بكر جابر الجزائري
387
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
فَلا يَضِلُّ : أي في الدنيا وَلا يَشْقى : في الآخرة وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي : أي عن القرآن فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه . مَعِيشَةً ضَنْكاً : أي ضيّقة تضيق بها نفسه ولم يسعد بها ولو كانت واسعة . أَعْمى : أي أعمى البصر لا يبصر . وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً : أي ذا بصر في الدنيا وعند البعث . قالَ كَذلِكَ : أي الأمر كذلك أتتك آياتنا فنسيتها فكما نسيتها تنسى في جهنم . وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ : أي وكذلك الجزاء الذي جازينا به من نسي آياتنا نجزي من أسرف في المعاصي ولم يقف عند حد ، ولم يؤمن بآيات ربه سبحانه وتعالى . أَشَدُّ وَأَبْقى : أي أشد من عذاب الدنيا وأدوم فلا ينقضي ولا ينتهي . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في قصة آدم إنه لما أكل آدم وحواء من الشجرة وبدت لهما سوءاتهما وعاتبهما ربهما بقوله في آية غير هذه أَ لَمْ أَنْهَكُما « 1 » عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ . وأنزل على آدم كلمة « 2 » التوبة فقالها مع زوجه فتاب اللّه عليهما لما تم كل ذلك قال اهْبِطا « 3 » مِنْها أي من الجنة جَمِيعاً إذ إبليس العدو قد ابلس من قبل وطرد من الجنة فهبطوا جميعا . وقوله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً أي بيان عبادتي تحمله كتبي وتبينه رسلي ، فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فآمن به وعمل بما فيه فَلا يَضِلُّ في حياته وَلا يَشْقى « 4 » في آخرته
--> ( 1 ) هي قوله تعالى : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ من سورة الأعراف وأخبر تعالى عنها في سورة البقرة في قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . ( 2 ) الآية من سورة الأعراف . ( 3 ) الخطاب لآدم وإبليس وحواء تابعة لزوجها بقرينة : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . ( 4 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ضمن اللّه تعالى لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألّا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة وتلا هذه الآية .