أبي بكر جابر الجزائري

384

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ : أي اذكر قولنا للعظة والاعتبار . إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى : أي امتنع من السجود لكبر في نفسه إذ هو ليس من الملائكة وإنما هو أبو الجان كان مع الملائكة يعبد اللّه معهم . عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ : أي حواء ومعنى عدو أنه لا يحب لكما الخير بل يريد لكما الشر . فَتَشْقى : أي بالعمل في الأرض إذ تزرع وتحصد وتطحن وتخبز حتى تتغذى . لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى : أي لا تعطش ولا يصيبك حر شمس الضحى المؤلم في الأرض . شَجَرَةِ الْخُلْدِ : أي التي يخلد من أكل منها . وَمُلْكٍ لا يَبْلى : أي لا يفنى ولا يبيد ولازم ذلك الخلود . فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما : أي ظهر لكل منهما قبل صاحبه ودبره فاستاءا لذلك . وَطَفِقا يَخْصِفانِ : أي أخذا وجعلا يلزقان ورق الشجر عليهما سترا لسوءاتهما فَغَوى : أي بالأكل من الشجرة المنهي عنها . اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ : أي اختاره لولايته فهداه للتوبة فتاب ليكون عبدا صالحا . معنى الآيات : لما ذكر تعالى ضعف آدم عليه السّلام حيث عهد اللّه إليه بعدم طاعة إبليس حتى لا يخرجه هو وزوجه من الجنة ، وأن آدم نسي العهد فأكل من الشجرة ناسب ذكر قصة آدم بتمامها ليكون موعظة للمتقين وهدى للمؤمنين فقال تعالى لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم واذكر وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ وسجودهم عبادة للّه تعالى وتحية لآدم لشرفه وعلمه . فامتثلت الملائكة أمر اللّه فَسَجَدُوا كلهم أجمعون إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أن يسجد لما داخله من الكبر ولأنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن إلا أنه كان يتعبد اللّه تعالى مع الملائكة في السماء . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 116 ) . وقوله تعالى فَقُلْنا يا آدَمُ أي بعد أن تكبّر إبليس عن السجود لآدم نصحنا آدم وقلنا له إِنَّ هذا أي إبليس عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى أي فلا تطيعانه