أبي بكر جابر الجزائري

379

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ : أي المشركون عن الجبال كيف تكون يوم القيامة . فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً : أي يفتتها ثم تذروها الرياح فتكون هباء منبثا . قاعاً صَفْصَفاً : أي مستويا . عِوَجاً وَلا أَمْتاً : أي لا ترى فيها انخفاضا ولا ارتفاعا . الدَّاعِيَ : أي إلى المحشر يدعوهم إليه للعرض على الرب تعالى . وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ : أي سكنت فلا يسمع إلا الهمس وهو صوت الأقدام الخفي . وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا : بأن قال لا إله إلا اللّه من قلبه صادقا . وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً : اللّه تعالى ما بين أيدي الناس وما خلفهم ، وهم لا يحيطون به علما . وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ : أي ذلت وخضعت للرب الحي الذي لا يموت . مَنْ حَمَلَ ظُلْماً : أي جاء يوم القيامة يحمل أوزار الظلم وهو الشرك . ظُلْماً وَلا هَضْماً : أي لا يخاف ظلما بأن يزاد في سيئاته ولا هضما بأن ينقص من حسناته . معنى الآيات : يقول تعالى لرسوله : وَيَسْئَلُونَكَ أي المشركين من قومك المكذبين بالبعث والجزاء عَنِ الْجِبالِ عن مصيرها يوم القيامة « 1 » فقل له : يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ، « 2 » فَيَذَرُها « 3 » قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً « 4 » أي أجبهم بأن اللّه تعالى يفتتها ثم ينسفها فتكون هباء منبثا ، فيترك أماكنها قاعا صفصفا أي أرضا مستوية لا ترى فيها عوجا ولا أمتا أي لا انخفاضا ولا ارتفاعا . وقوله

--> ( 1 ) قال القرطبي كل سؤال في القرآن أجيب بقل إلّا هذا فب : فقل لأن المعنى إن سألوك فقل فتضمن الكلام معنى الشرط ، وهو يقترن بالفاء دائما . ( 2 ) قال ابن الأعرابي وغيره يقلعها قلعا من أصولها ثم يصيرها رملا يسيل سيلا ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا أو هكذا ثم كالهباء المنثور . ( 3 ) فَيَذَرُها : أي : يذر مواضعها قاعا صفصفا ، القاع : الأرض الملساء لا نبات فيها ، ولا بناء عليها وهي مستوية ، وجمع القاع : أقواع وقيعان . ( 4 ) الأمت : المكان المرتفع كالنبك ، وهو التل الصغير ، والعوج : الوهدة وهي الانخفاض كالعوج في الشيء أي : ليس في الأرض انخفاض ولا ارتفاع بل هي مستوية .