أبي بكر جابر الجزائري

372

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 90 إلى 94 ] وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) شرح الكلمات : فُتِنْتُمْ بِهِ : أي ابتليتم به أي بالعجل . لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ : أي لن نزال عاكفين على عبادته . إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا : أي بعبادة العجل واتخاذه إلها من دون اللّه تعالى . لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي : حيث أخذ موسى من شدة غضبه بلحية أخيه وشعر رأسه يجره إليه يعذله ويلوم عليه . وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي : أي ولم تنتظر قولي فيما رأيته في ذلك . معنى الآيات : ما زال السياق في الحوار الذي دار بين موسى وقومه بعد رجوعه إليهم من المناجاة فقوله تعالى : وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ أي من قبل رجوع موسى قال لهم أثناء عبادتهم العجل يا قوم إن العجل ليس إلهكم ولا إله موسى وإنما هو فتنة فتنتم به ليرى اللّه تعالى صبركم على عبادته ولزوم طاعة رسوله ، وليرى خلاف ذلك فيجزى كلا بما يستحق وقال لهم : وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ الذي شاهدتم آثار رحمته في حياتكم كلها فاذكروها