أبي بكر جابر الجزائري

362

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

للسحرة آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ بذلك إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ « 1 » أي معلمكم العظيم الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فتواطأتم معه على الهزيمة . فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ تعذيبا وتنكيلا فاقطع يمين أحدكم مع يسرى رجليه ، أو العكس وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ « 2 » فِي جُذُوعِ النَّخْلِ أي لأشدنكم على أخشاب النخل وأترككم معلقين عبرة ونكالا لغيركم وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى أي أدومه : رب موسى الذي آمنتم به أو أنا « فرعون عليه لعائن اللّه » هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - الشعور بالخوف والإحساس به عند معاينة أسبابه لا يقدح في الإيمان . 2 - تقرير أن ما يظهر السحرة من تحويل الشيء إلى آخر إنما هو مجرد تخييل لا حقيقة له . 3 - حرمة السحر لأنه تزوير وخداع . 4 - قوة تأثير المعجزة في نفس السحرة لما ظهر لهم من الفرق بين الآية والسحر . 5 - شجاعة المؤمن لا يرهبها خوف بقتل ولا بصلب . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 72 إلى 76 ] قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 ) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 )

--> ( 1 ) أراد فرعون بقوله هذا التشبيه على الناس والتمويه حتى لا يتبعوا السحرة فيؤمنوا كإيمانهم لا أنّ موسى أستاذهم في السحر وأنه أحذق منهم له وأعلم منهم به . ( 2 ) حروف الجر تتناوب ، والفاء هنا : ( في جذع النخل ) بمعنى : على . قال الشاعر : هم صلبوا العبديّ في جذع نخلة * فلا عطست شيبان إلّا بأجدعا