أبي بكر جابر الجزائري
353
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ : أي خلقه الذي هو عليه متميز به عن غيره . ثُمَّ هَدى : أي الحيوان منه إلى طلب مطعمه ومشربه ومسكنه ومنكحه . قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى : أي قال فرعون لموسى ليصرفه عن ادلائه بالحجج حتى لا يفتضح فما بال القرون الأولى كقوم نوح وعاد وثمود في عبادتهم الأوثان ؟ قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي : أي علم أعمالهم وجزائهم عليها عند ربي دعنا من هذا فإنه لا يعنينا فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي : أي أعمال تلك الأمم في كتاب محفوظ عند ربي وسيجزيهم وَلا يَنْسى : بأعمالهم إن ربي لا يخطئ ولا ينسى فإن عذب أو أخر لعذاب فإن ذلك لحكمة اقتضت منه ذلك . مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا : مهادا ، فراشا وسلك : سهل ، وسبلا طرقا . أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى : أزواجا : أصنافا : شتى : مختلفة الألوان والطعوم . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ : لدلائل واضحات على قدرة اللّه وعلمه وحكمته ورحمته . لِأُولِي النُّهى : أي أصحاب العقول لأن النهية العقل وسمى نهية لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح كالشرك والمعاصي . مِنْها خَلَقْناكُمْ : أي من الأرض وفيها نعيدكم بعد الموت ومنها نخرجكم عند البعث يوم القيامة . تارَةً أُخْرى : أي مرة أخرى إذ الأولى كانت خلقا من طين الأرض وهذه اخراجا من الأرض . معنى الآيات : السياق الكريم في الحوار الذي دار بين موسى عليه السّلام وفرعون إذ وصل موسى وأخوه إلى فرعون ودعواه إلى اللّه تعالى ليؤمن به ويعبده وبأسلوب هادئ لين كما أمرهما اللّه تعالى : فقالا له : وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ