أبي بكر جابر الجزائري
319
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
جَنَّاتِ عَدْنٍ : أي إقامة دائمة . بِالْغَيْبِ : أي وعدهم بها وهي غائبة عن أعينهم لغيابهم عنها إذ هي في السماء وهم في الأرض . مَأْتِيًّا : أي موعوده وهو ما يعد به عباده آتيا لا محالة . لَغْواً : أي فضل الكلام وهو ما لا فائدة فيه . بُكْرَةً وَعَشِيًّا : أي بقدرهما في الدنيا وإلا فالجنة ليس فيها شمس فيكون فيها نهار وليل . مَنْ كانَ تَقِيًّا : أي من كان في الحياة الدنيا تقيا لم يترك الفرائض ولم يغش المحارم . معنى الآيات : قوله تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ يخبر تعالى عن أولئك الصالحين ممن اجتبى وهدى من النبيين وذرياتهم ، انه خلف من بعدهم خلف سوء كان من شأنهم أنهم أَضاعُوا « 1 » الصَّلاةَ فمنهم من أخرها عن أوقاتها ومنهم من تركها وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ « 2 » فانغمسوا في حمأة الرذائل فشربوا الخمور وشهدوا الزور وأكلوا الحرام ولهوا ولعبوا وزنوا وفجروا ، بعد ذهاب أولئك الصالحين كما هو حال النصارى واليهود اليوم وحتى كثير من المسلمين ، فهؤلاء الخلف السوء يخبر تعالى أنهم فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا بعد دخولهم نار جهنم . والغي : ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه بئر في جهنم وعن ابن مسعود أنه واد في جهنم « 3 » ، والكل صحيح إذ البئر توجد في الوادي وكثيرا ما توجد الآبار في الأودية . وقوله تعالى : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً أي لكن من تاب من هذا الخلف السوء وآمن أي حقق إيمانه وعمل صالحا فأدى الفرائض وترك غشيان المحارم . فأولئك أي فهؤلاء التائبون المنيبون يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مع سلفهم
--> ( 1 ) جائز أن يراد بهذا الخلف السيئ كل من أضاع الصلاة بتركها أو بعدم إقامتها بإخلاله بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها ، واتبع الشهوات من أهل الكتاب ومن المسلمين . ( 2 ) اتباع الشهوات لازم لإضاعة الصلاة لقول عمر : من أضاعها فهو لما سواها أضيع ، ولأنّ أقام الصلاة ينهى عن الفحشاء والمنكر . ( 3 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : غيّ : واد في جهنم وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعدّ اللّه تعالى ذلك الوادي للزاني المصرّ على الزنى ولشارب الخمر المدمن عليه ولآكل الربا لا ينزع عنه ، ولأهل العقوق ولشاهد الزور ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا ليس منه .