أبي بكر جابر الجزائري

315

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وأرسلناه إلى فرعون وملائه ، وَنادَيْناهُ « 1 » وهو في طريقه من مدين إلى مصر في جانب الطور الأيمن « 2 » حيث نبأناه وأرسلناه وبذلك وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا فصار يناجينا فنسمعه كلامنا ونسمع « 3 » كلامه وأعظم بهذا التكريم من تكريم ، وقوله : وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ « 4 » رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا هذا إنعام آخر من اللّه تعالى على موسى النبي إذ سأل ربه أن يرسل معه أخاه هارون إلى فرعون فبرحمة من اللّه تعالى استجاب له ونبأ هارون وأرسله معه رسولا وما كان هذا إلا برحمة خاصة إذ النبوة لا تطلب ولا يتوصل إليها بالاجتهاد في العبادة ولا بالدعاء والصراعة إذ هي هبة إلهية خاصة . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - فضيلة الإخلاص ، وهو إرادة اللّه تعالى بالعبادة ظاهرا وباطنا . 2 - إثبات صفة الكلام والمناجاة للّه تعالى . 3 - بيان إكرام اللّه تعالى وإنعامه على موسى إذ أعطاه ما لم يعط أحدا من العالمين باستجابة دعائه بأن جعل أخاه هارون رسولا نبيا . 4 - تقرير أن كل رسول نبيا والعكس لا أي ليس كل نبي رسولا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 54 إلى 58 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 )

--> ( 1 ) قيل : كان هذا الكلام والمناجاة ليلة الجمعة . ذكره القرطبي . ( 2 ) هو بالنسبة إلى يمين موسى عليه السّلام أما الجبل فلا يمين له ولا شمال « ابن جرير الطبري » . ( 3 ) أي : من غير وحي بل كفاحا وجها لوجه بلا واسطة . ( 4 ) وذلك حين سأل ربه قائلا : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي الآية .