أبي بكر جابر الجزائري

304

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : فَأَتَتْ بِهِ : أي بولدها عيسى عليه وعليها السّلام . جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا « 1 » : أي عظيما حيث أتيت بولد من غير أب . يا أُخْتَ هارُونَ : أي يا أخت الرجل الصالح هارون . امْرَأَ سَوْءٍ : أي رجلا يأتي الفواحش . فَأَشارَتْ إِلَيْهِ : أي إلى عيسى وهو في المهد . آتانِيَ الْكِتابَ : أي الإنجيل باعتبار ما يكون مستقبلا . مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ : أي حيثما وجدت كانت البركة فيّ ومعي ينتفع الناس بي . وَبَرًّا بِوالِدَتِي : أي محسنا بها مطيعا لها لا ينالها مني أدنى أذى . جَبَّاراً شَقِيًّا : ظالما متعاليا ولا عاصيا لربي خارجا عن طاعته . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في قصة مريم مع قومها : إنها بعد أن تماثلت للشفاء حملت ولدها وأتت به قومها وما ان رأوهما حتى قال قائلهم : يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا أي أمرا عظيما وهو إتيانك بولد من غير أب . يا أُخْتَ هارُونَ « 2 » نسبوها إلى عبد صالح يسمى هارون : ما كانَ أَبُوكِ عمران امْرَأَ سَوْءٍ يأتي الفواحش وَما كانَتْ أُمُّكِ « حنة » بَغِيًّا أي زانية فكيف حصل لك هذا وأنت بنت البيت الطاهر والأسرة الشريفة . وهنا أشارت إلى عيسى الرضيع في قماطته أي قالت لهم سلوه يخبركم الخبر وينبئكم بالحق ، لأنها علمت أنه يتكلم لما سبق أن ناداها ساعة وضعه من تحتها وقال لها ما ذكر تعالى في الآيات السابقة .

--> ( 1 ) فَرِيًّا : أي : مختلقا مفتعلا من الافتراء الذي هو الكذب يقال : فرى وأفرى : كذب ومن كراماتها أن امرأة مدّت لها يدها لتضربها أصيبت بالشلل الفوري فحملت كذلك وقالت لها : أخرى ما أراك إلّا زنيت فأخرسها اللّه فورا فصارت لا تتكلم ومن ثمّ ألانوا لها الكلام واحترموها . ( 2 ) من الجائز أن يكون لمريم أخ صالح من أبيها أو من أبويها نسبوها إليه ومن الجائز أن تنسب إلى هارون الرسول عليه السّلام كقول العرب يا أخا تميم ويا أخا العرب ، وما في التفسير إجمال يشمل الكلّ فتأمّل ، وفي الآية دليل على جواز التسمية بالأنبياء والصالحين ، ولا خلاف في ذلك .