أبي بكر جابر الجزائري

290

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : كانَتْ لَهُمْ : أي جزاء إيمانهم وعملهم الصالح . الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا : هو وسط الجنة وأعلاها ونزلا منزل إكرام وإنعام . لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا : أي لا يطلبون تحولا منها لأنها لا خير منها أبدا . لَوْ كانَ الْبَحْرُ : أي ماؤه مدادا . قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي : أي قبل أن تفرغ . لَنَفِدَ الْبَحْرُ : أي ولم تنفد هي أي لم تفرغ . يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ : يأمل وينتظر البعث والجزاء يوم القيامة حيث يلقى ربه تعالى . وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً : أي لا يرائي بعمله أحدا ولا يشرك في عبادة اللّه تعالى غيره تعالى . معنى الآيات : بعد ما ذكر تعالى جزاء أهل الشرك والأهواء وأنه جهنم ناسب ذكر جزاء أهل الإيمان والتقوى التي هي عمل الصالحات واجتناب المحرمات فقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي صدقوا اللّه ورسوله وآمنوا بلقاء اللّه ، ووعده لأوليائه ، ووعيده لأعدائه من أهل الشرك والمعاصي ، وعملوا الصالحات فأدوا الفرائض والواجبات وسارعوا في النوافل والخيرات هؤلاء كانَتْ لَهُمْ في علم اللّه وحكمه جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ « 1 » أي بساتين الفردوس منزلا ينزلونه ودار كرامة يكرمون فيها وينعمون ، والفردوس أعلى الجنة وأوسطها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واصفا لها ومرغبا فيها وقد ارتادها وانتهى إلى مستوى فوقها ليلة الإسراء والمعراج قال : « إن سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنها أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقها عرش الرحمن تبارك وتعالى ، ومنه تفجر أنهار الجنة » ، كما في الصحيح « 2 » ، وقوله تعالى خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ

--> ( 1 ) روى الشيخان من حديث أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : ( جنان الفردوس أربع : ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما ، وثنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ) . ( 2 ) وروى البخاري وغيره عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : ( الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، الفردوس أعلاها ، ومنها تفجر أنهار الجنّة فإذا سألتم اللّه تعالى فاسألوه الفردوس ) .