أبي بكر جابر الجزائري

283

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

القول ولا نكلفه ما يشق عليه ويرهقه . وقوله تعالى : ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أي ما تحصل عليه من القوة في فتح المغرب استخدمه في مواصلة الغزو والفتح في المشرق حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ « 1 » وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى « 2 » قَوْمٍ بدائيين لم تساعدهم الأرض التي يعيشون عليها على التحضر فلذا هم لا يبنون الدور ولا يلبسون الثياب ، ولكن يسكنون الكهوف والمغارات والسراديب وهو ما دل عليه قوله تعالى : لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها أي الشمس سِتْراً . وقوله تعالى : كَذلِكَ « 3 » أي القول الذي قلنا والوصف الذي وصفنا لك من حال ذي القرنين وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ من قوة وأسباب مادية وروحية خُبْراً أي علما كاملا . وقوله تعالى : ثُمَّ أَتْبَعَ أي ذو القرنين سَبَباً أي واصل طريقه في الغزو والفتح حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ « 4 » وهما جبلان بأقصى الشمال الشرقي للأرض بنى ذو القرنين بينهما سدا عظيما حال به دون غزو يأجوج ومأجوج للإقليم المجاور لهم ، وهم القوم الذين قال تعالى عنهم وَجَدَ مِنْ دُونِهِما « 5 » قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا فلا يفهمون ما يقال لهم ويخاطبون به إلا بشدة وبطء كبير . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تقرير نبوة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إذ هذا جواب آخر أسئلة قريش الثلاثة . قرأه عليهم قرآنا موحى به إليه . 2 - اتباع السبب السبب يصل به ذو الرأي والإرادة إلى تحقيق ما هو كالمعجزات . 3 - قول : ذو القرنين : أَمَّا مَنْ ظَلَمَ . . . الخ يجب أن يكون مادة دستورية يحكم به الأفراد والجماعات لصدقها وإجابيتها وموافقتها لحكم اللّه تعالى ورضاه ، ومن الأسف أن

--> ( 1 ) المطلع : يجوز فيه كسر الميم وفتحها مثل المنسك والمجزر والمسكن والمنبت هذه يجوز فيها وجهان الكسر والفتح في ميمها . ( 2 ) قال صاحب النوير : والظاهر أنه بلغ ساحل اليابان في حدود منشوريا أو كوريا شرقا . ( 3 ) جائز أن يكون المعنى : كذلك أمرهم كما قصصنا عليك وهو معنى ما في التفسير وجائز أن يكون كما بلغ مغرب الشمس بلغ مطلعها كذلك . ( 4 ) قرأ حفص بفتح السين ، وقرأ نافع بضمها ، ونظير السد في الفتح والضم الضعف والقر والقر . ( 5 ) قوله : من دونهما يعني أمام السدين لا خلفهما إذ خلفهما يأجوج ومأجوج .