أبي بكر جابر الجزائري

274

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

علم نفسه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى . وللأثر بقية ذكره ابن جرير عند تفسير هذه الآيات . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 70 إلى 74 ] قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) شرح الكلمات : ذِكْراً : أي بيانا وتفصيلا لما خفي عليك . لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً : أي فعلت شيئا منكرا . لا تُرْهِقْنِي : أي لا تغشني بما يعسر علي ولا أطيق حمله فتضيق علي صحبتي إياك . نَفْساً زَكِيَّةً : أي طاهرة لم تتلوث روحها بالذنوب . بِغَيْرِ نَفْسٍ : أي بغير قصاص . نُكْراً : الأمر الذي تنكره الشرائع والعقول من سائر المناكر ! وهو المنكر الشديد النكارة . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في الحوار الذي دار بين موسى عليه السّلام والعالم الذي أراد أن يصحبه لطلب العلم منه وهو خضر . قوله تعالى : قالَ أي خضر فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي مصاحبا لي لطلب العلم فَلا تَسْئَلْنِي « 1 » عَنْ شَيْءٍ أفعله مما لا تعرف له وجها شرعيا حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً أي حتى أكون أنا الذي يبين لك حقيقته وما جهلت منه . وقوله تعالى : فَانْطَلَقا أي

--> ( 1 ) في قول موسى : هَلْ أَتَّبِعُكَ من حسن الأدب والتلطف في السؤال وتواضع الطالب للشيخ الشيء الكثير ، وفي الآية دليل على أن المتعلم تابع للعالم وإن تفاوتت مرتبتهما ، وما كان موسى إلّا أفضل من خضر ولكنه بحكم أنه تابع للخضر العالم تواضع في لطف .