أبي بكر جابر الجزائري

265

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

خرج عن طاعته ، ولم يكن من الملائكة ، بل كان من الجن ، لذا أمكنه أن يعصي ربه ! أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ ؟ : الاستفهام للاستنكار ، ينكر تعالى على بني آدم اتخاذ الشيطان وأولاده أولياء يطاعون ويوالون بالمحبة والمناصرة ، وهم لهم عدو ، عجبا لحال بني آدم كيف يفعلون ذلك ! ؟ . بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا : قبح بدلا طاعة إبليس وذريته عن طاعة اللّه ورسوله . الْمُضِلِّينَ عَضُداً : أي ما كنت متخذ الشياطين من الانس والجن أعوانا في الخلق والتدبير ، فكيف تطيعونهم وتعصونني . مَوْبِقاً : أي واديا من أودية جهنم يهلكون فيه جميعا هذا إذا دخلوا النار ، أما ما قبلها فالموبق ، حاجز بين المشركين ، وما كانوا يعبدون بدليل قوله : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها . مُواقِعُوها : أي واقعون فيها ولا يخرجون منها أبدا . وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً : أي مكانا غيرها ينصرفون إليه لينجوا من عذابها . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في إرشاد بني آدم وتوجيههم إلى ما ينجيهم من العذاب ويحقق لهم السعادة في الدارين ، قال تعالى في خطاب رسوله واذكر لهم إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ وهم عبادنا المكرمون اسْجُدُوا لِآدَمَ فامتثلوا أمرنا وسجدوا إلا إبليس . لكن إبليس الذي يطيعه الناس اليوم كان من الجن وليس من الملائكة لم يسجد ، ففسق « 1 » بذلك عن أمرنا وخرج عن طاعتنا . أَ فَتَتَّخِذُونَهُ « 2 » أي أيصح منكم يا بني آدم أن تتخذوا عدو أبيكم وعدو ربكم وعدوكم أيضا وليا توالونه وذريته « 3 » بالطاعة لهم والاستجابة لما يطلبون منكم من أنواع الكفر والفسق بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ أنفسهم بَدَلًا طاعة الشيطان وذريته « 4 » وولايتهم عن

--> ( 1 ) الفسق : مشتق من : فسقت الرطبة : إذا خرجت من قشرتها ، والفأرة من جحرها ، وفسق العبد : خرج عن طاعة ربه متجاوزا الطاعة إلى المعصية ، فكل من ترك واجبا وفعل حراما فقد فسق بذلك عن طاعة ربه أي خرج عنها . ( 2 ) الاستفهام للتوبيخ والانكار ، وذرية الشيطان بيّنت السنة كيفية وجودهم فقد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : ( لا تكن أوّل من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فيها باض الشيطان وفرّخ ) ، فهذا دال على أن للشيطان ذرية من صلبه . ( 3 ) في مسلم : ( أنّ للصلاة شيطانا يسمى خنزب مهمته الوسوسة فيها ) وروى الترمذي أن للوضوء شيطانا يسمى الولهان يوسوس فيه . ( 4 ) روى مسلم رضي اللّه عنه قال : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن الشيطان يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا فيقول : ما صنعت شيئا قال : ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرّقت بينه وبين أهله قال : فيدنيه أو قال : فيلتزمه ويقول : نعم أنت ! ! ) .