أبي بكر جابر الجزائري

251

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً أي لعل اللّه تعالى أن يهديني فيسددني لأسدّ ما وعدتكم أن أخبركم به مما هو أظهر دلالة على نبوتي مما سألتموني عنه اختبارا لي . وقوله تعالى : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ « 1 » سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً يخبر تعالى أن الفتية لبثوا في كهفهم رقودا من ساعة دخلوه إلى أن أعثر اللّه عليهم قومهم ثلاثمائة سنين بالحساب الشمسي وزيادة تسع سنين بالحساب القمري . وقوله : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا رد به على من قال من أهل الكتاب إن الثلاثمائة والتسع سنين هي من ساعة دخولهم الكهف إلى عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأبطل اللّه هذا بتقرير الثلاثمائة والتسع أولا وبقوله اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ثانيا وبقوله : لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي ما غاب فيهما ، ثالثا ، وبقوله : أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ أي ما أبصره بخلفه وما أسمعه لأقوالهم حيث لا يخفى عليه شيء من أمورهم وأحوالهم خامسا ، وقوله ما لَهُمْ أي لأهل السماوات والأرض من دونه تعالى مِنْ وَلِيٍّ أي ولا ناصر وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً لغناه عما سواه ولعدم وجود شريك له بحال من الأحوال . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان اختلاف أهل الكتاب وعدم ضبطهم للأحداث التاريخية . 2 - بيان عدد فتية أصحاب الكهف وأنهم سبعة وثامنهم كلبهم . 3 - من الأدب مع اللّه تعالى أن لا يقول العبد سأفعل كذا مستقبلا إلا قال بعدها إن شاء اللّه . 4 - من الأدب من نسي الاستثناء أن يستثني ولو بعد حين فإن حلف لا ينفعه الاستثناء إلا إذا كان متصلا بكلامه . 5 - تقرير المدة التي لبثها الفتية في كهفهم وهي ثلاث مائة وتسع سنين بالحساب القمري . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 27 إلى 31 ] وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 )

--> ( 1 ) قرأ الجمهور ثَلاثَ مِائَةٍ بالتنوين و سِنِينَ منصوب على التمييز أو على البدلية ، فهو مجرور ، وقرأ خلافهم بإضافة ثلاثمائة إلى سنين .