أبي بكر جابر الجزائري

244

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : تَزاوَرُ : أي تميل . تَقْرِضُهُمْ : تتركهم وتتجاوز عنهم فلا تصيبهم . فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ : متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيمها . مِنْ آياتِ اللَّهِ : أي دلائل قدرته . أَيْقاظاً : جمع يقظ أي منتبهين لأن أعينهم منفتحة . بِالْوَصِيدِ : فناء الكهف . رُعْباً : منعهم اللّه بسببه من الدخول عليهم . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في عرض قصة أصحاب الكهف يقول تعالى في خطاب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ « 1 » عَنْ كَهْفِهِمْ أي تميل عنه ذات اليمين وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ أي تتركهم وتتجاوز عنهم فلا تصيبهم ذات الشمال . وقوله تعالى : وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ « 2 » مِنْهُ أي متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيمها ، وقوله ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ أي وذلك المذكور من ميلان الشمس عنهم إذا طلعت وقرضها لهم إذا غربت من دلائل قدرة اللّه تعالى ورحمته بأوليائه ولطفه بهم « 3 » ، وقوله تعالى : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً يخبر تعالى أن الهداية بيده وكذلك الإضلال فليطلب العبد من ربه الهداية إلى صراطه المستقيم ، وليستعذ به من الضلال المبين ، إذ من يضله اللّه لن يوجد له ولي يرشده بحال من الأحوال ، وقوله تعالى : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ « 4 » رُقُودٌ أي انك إذا نظرت إليهم تظنهم أيقاظا

--> ( 1 ) تَزاوَرُ : تنتحى أو تميل من الازورار والزور : الميل ، والأزور من الناس : المائل النظر إلى ناحية وازورّ : مال ومنه قول عنترة : فازورّ من وقع القنا بلبانه * وشكا إليّ بعبرة وتحمحم اللّبان : الصدر ، والتحمحم : صوت دون الصهيل . ( 2 ) الفجوة : والجمع فجوات وفجاء وهو المتسع . ( 3 ) والمقصود بيان حفظهم من تطرق البلاء ، وتغير الأبدان والألوان والتأذي بحرّ أو برد . ( 4 ) رُقُودٌ جمع راقد كراكع وركوع ، وساجد وسجود ، والتقليب : تغيير وضع الشيء من ظاهره إلى باطنه وفعل اللّه تعالى هذا لحكمة وهي : حتى لا تؤثر الأرض على أجسامهم فتبلى ، ولم يعرف كم مرّة يقلبون فيها في الشهر أو العام أو في أقل أو أكثر .