أبي بكر جابر الجزائري

223

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

عموم رسالته ، كونه خاتم الأنبياء ، العروج به إلى الملكوت الأعلى ، إمامته للأنبياء الشفاعة العظمى ، والمقام المحمود . وقوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ « 1 » الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً لا شك أن هذا الذي علم اللّه رسوله أن يقوله له سبب وهو ادعاء بعضهم أنه في إمكانه أن يأتي بمثل هذا القرآن الذي هو آية صدق نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبذلك تبطل الدعوى ، وينتصر باطلهم على الحق . فأمر تعالى رسوله أن يرد على هذا الزعم الباطل بقوله : قل يا رسولنا لهؤلاء الزاعمين الإتيان بمثل هذا القرآن لئن اجتمعت الإنس والجن متعاونين متظاهرين على الاتيان بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ، ذلك لأنه وحي اللّه وكتابه ، وحجته على خلقه . وكفى . فكيف إذا يمكن للإنس والجن أن يأتوا بمثله ؟ ! وقوله : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ أي بينا مثلا من جنس كل مثل من أجل هداية الناس وإصلاحهم علهم يتذكرون فيتعظون ، فيؤمنون ويوحدون فأبى أكثر الناس إلا كفورا أي جحودا بالحق ، وإنكارا للقرآن وتكذيبا به وبما جاء فيه من الحق والهدى والنور ، لما سبق القضاء الإلهي من امتلاء جهنم بالغاوين وجنود إبليس أجمعين . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - علم الروح مما استأثر اللّه تعالى به . 2 - ما علم أهل العلم إلى علم اللّه تعالى إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره من ماء المحيط . 3 - حفظ القرآن في الصدور والسطور إلى قرب الساعة . 4 - عجز الإنس والجن عن الإتيان بقرآن كالقرآن الكريم . 5 - لما سبق في علم اللّه من شقاوة الناس تجد أكثرهم لا يؤمنون . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 90 إلى 95 ] وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 )

--> ( 1 ) نزلت هذه الآية ردّا على كفار قريش عندما قال النضر بن الحارث وغيره لو نشاء لقلنا مثل هذا . ومعنى ظهيرا : أي : عونا ونصيرا كما يتعاون الشعراء على قصيد الشعر .