أبي بكر جابر الجزائري
206
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
يَدْعُونَ : أي ينادونهم طالبين منهم أو متوسلين بهم . يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ : أي يطلبون القرب منه بالطاعات وأنواع القربات . كانَ مَحْذُوراً : أي يحذره المؤمنون ويحترسون منه بترك معاصي اللّه تعالى . فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً : أي في كتاب المقادير الذي هو اللوح المحفوظ مكتوبا . أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ : أي بالآيات التي طلبها أهل مكة كتحويل الصفا إلى جبل ذهب . أو إزالة جبال مكة لتكون أرضا زراعية وإجراء العيون فيها . إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ : إذ طالب قوم صالح بالآية ولما جاءتهم كفروا بها فأهلكهم اللّه تعالى . النَّاقَةَ مُبْصِرَةً : أي وأعطينا ثمود قوم صالح الناقة آية مبصرة واضحة بينة . فَظَلَمُوا بِها : أي كفروا بها وكذبوا فأهلكهم اللّه تعالى . إِلَّا تَخْوِيفاً : إلا من أجل تخويف العباد بأنا إذا أعطيناهم الآيات ولم يؤمنوا أهلكناهم . أَحاطَ بِالنَّاسِ : أي قدرة وعلما فهم في قبضته وتحت سلطانه فلا تخفهم . وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا « 1 » : هي ما رآه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء والمعراج من عجائب خلق اللّه تعالى . وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ « 2 » : هي شجرة الزقوم الوارد لفظها في الصافات والدخان . وَنُخَوِّفُهُمْ : بعذابنا في الدنيا بالإهلاك والإبادة وفي الآخرة بالزقوم والعذاب الأليم . فَما يَزِيدُهُمْ : أي التخويف إلا طغيانا وكفرا . معنى الآيات : ما زال السياق في تقرير التوحيد فيقول تعالى لرسوله قل يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأولئك المشركين ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون اللّه سبحانه وتعالى فإنهم لا يملكون أن يكشفوا الضر عن مريض ولا يستطيعون تحويله عنه إلى آخر عدو له يريد أن يمسه الضر لأنهم أصنام وتماثيل لا يسمعون
--> ( 1 ) لفظ الرؤيا يطلق في الغالب على الرؤيا في المنام ، ويطلق على رؤية العين كما في هذه الآية رواية صحيحة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وفي البخاري والترمذي عن ابن عباس في قوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا . . الخ قال هي رؤيا عين أريها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به إلى بيت المقدس . ( 2 ) قيل فيها ملعونة جريا على عادة العرب في كل طعام مكروه يقولون فيه ملعون ، وجائز أن يكون المراد باللعن لعن آكلها أي : الشجرة الملعون آكلها .