أبي بكر جابر الجزائري

199

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : حِجاباً مَسْتُوراً : أي ساترا لهم فلا يسمعون كلام اللّه تعالى . وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً : أي أغطية على القلوب فلا تعي ولا تفهم . وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً : أي ثقلا فلا يسمعون القرآن ومواعظه . وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً : أي فرارا من السماع حتى لا يسمعوا . بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ : أي بسببه وهو الهزء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وَإِذْ هُمْ نَجْوى : أي يتناجون بينهم يتحدثون سرا . رَجُلًا مَسْحُوراً : أي مغلوبا على عقله مخدوعا . ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ : أي قالوا ساحر ، وقالوا كاهن وقالوا شاعر . فَضَلُّوا . : أي عن الهدى فلا يستطيعون سبيلا . معنى الآيات : قوله تعالى : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ « 1 » يخبر تعالى رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أنه إذا قرأ القرآن على المشركين ليدعوهم به إلى اللّه تعالى ليؤمنوا به ويعبدوه وحده جعل اللّه تعالى بينه وبين المشركين حجابا « 2 » ساترا ، أو مستورا لا يرى وهو حقا حائل بينهم وبين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حتى لا يسمعوا القرآن الذي يقرأ عليهم فلا ينتفعون به . وهذا الحجاب ناتج عن شدة بغضهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكراهيتهم لدعوته فهم لذلك لا يرونه ولا يسمعون قراءته . وقوله تعالى : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ « 3 » يَفْقَهُوهُ جمع كنان وهو الغطاء حتى لا يصل المعنى المقروء من الآيات إلى قلوبهم فيفقهوه ، وقوله : وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً أي وجعل تعالى في آذان أولئك المشركين الخصوم ثقلا في آذانهم فلا يسمعون القرآن الذي يتلى عليهم ، وهذا كله من الحجاب الساتر والأكنة ، والوقر في الآذان عقوبة من اللّه تعالى لهم حرمهم بها من الهداية بالقرآن لسابقة الشر لهم وما ظلمهم اللّه ولكن كانوا هم الظالمين ببغضهم للرسول وما جاء به وحربهم له ولما جاء به من التوحيد والدين الحق ، وقوله

--> ( 1 ) روي عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنها أنها قالت : لما نزلت ( سورة تبّت يدا أبي لهب ) أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها ( حجر ملء الكف ) وهي تقول مذمّما عصينا وأمره أبينا ، ودينه قلينا ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قاعد في المسجد ومعه أبو بكر قال : يا رسول اللّه : لقد أقبلت وأنا أخاف أن تراك ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنها لن تراني فقرأ صلّى اللّه عليه وسلّم قرآنا ، فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت لأبي بكر بلغني أنّ صاحبك هجاني قال لا ورب هذا البيت ما هجاك فولّت . ( 2 ) ساترا أي : للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حتى لا يراه من أراده بسوء ، ومستورا أي : الحجاب لا يراه المشركون وهو موجود فعلا ، ولكن لا يرى . ( 3 ) أَنْ يَفْقَهُوهُ أي : لئلا يفقهوه أو كراهية أن يفقهوه .