أبي بكر جابر الجزائري
184
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : الْعاجِلَةَ : أي الدنيا لسرعة انقضائها . يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً : أي يدخلها ملوما مبعدا من الجنة . وَسَعى لَها سَعْيَها : أي عمل لها العمل المطلوب لدخولها وهو الإيمان والعمل الصالح . كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً : أي عملهم مقبولا مثابا عليه من قبل اللّه تعالى . كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ : أي كل فريق من الفريقين نعطي . وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً : أي لم يكن عطاء اللّه في الدنيا محظورا أي ممنوعا عن أحد . كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ : أي في الرزق والجاه . لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ : أي لا تعبد مع اللّه تعالى غيره من سائر المعبودات الباطلة . فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا : أي فتصير مذموما من الملائكة والمؤمنين مخذولا من اللّه تعالى . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في أخبار اللّه تعالى الصادقة والمتضمنة لأنواع من الهدايات الإلهية التي لا يحرمها إلا هالك ، فقال تعالى في الآية الأولى ( 18 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ أي الدنيا عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ ، لا ما يشاؤه العبد ، وقوله لِمَنْ نُرِيدُ لا من يريد غيرنا فالأمر كله لنا ، ثُمَّ بعد ذلك جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً أي ملوما مَدْحُوراً « 1 » أي مطرودا من رحمتنا التي هي الجنة دار الأبرار أي المطيعين الصادقين . وقوله تعالى في الآية الثانية ( 19 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ يخبر
--> ( 1 ) قال القرطبي : مَذْمُوماً مَدْحُوراً أي : مطرودا مبعدا من رحمة اللّه ، وهذه صفة المنافقين الفاسقين والمرائين والمدّاحين يلبسون الإسلام والطاعة لينالوا عاجل الدنيا من الغنائم وغيرها ، فلا يقبل ذلك العمل منهم في الآخرة ولا يعطون في الدنيا إلّا ما قسم لهم .