أبي بكر جابر الجزائري
171
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
تستمد منه الصبر كما تستمد منه العون والنصر . وقوله تعالى : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي على عدم اهتدائهم إلى الحق والأخذ به والسير في طريقه الذي هو الإسلام وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ « 1 » نفسي يؤلمك مِمَّا يَمْكُرُونَ بك فإن اللّه تعالى كافيك مكرهم وشرهم إنه معك فلا تخف ولا تحزن لأنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأنت منهم . وقوله : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ « 2 » اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين أنه عزّ وجل بنصره وتأييده ومعونته وتوفيقه مع الذين اتقوا الشرك والمعاصي فلم يتركوا فرائض دينه ، ولم يغشوا محارمه والذين هم محسنون في طاعة ربهم إخلاصا في النية والقصد ، وأداء على نحو ما شرع اللّه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - وجوب الدعوة إلى اللّه تعالى أي إلى الإسلام وهو واجب كفائي ، إذا قامت به جماعة أجزأ ذلك عنهم . 2 - بيان أسلوب الدعوة وهو أن يكون بالكتاب والسنة وأن يكون خاليا من العنف والغلظة والشدة ، وأن تكون المجادلة بالتي هي أحسن من غيرها . 3 - جواز المعاقبة بالأخذ بقدر ما أخذ من المرء ، وتركها صبرا واحتسابا أفضل . 4 - معية اللّه تعالى ثابتة لأهل التقوى والإحسان ، وهي معية نصر وتأييد وتسديد .
--> ( 1 ) الضيق والضيق : بالكسر والفتح ، يقال : في صدره ضيق وضيق بالكسر والفتح ، وقيل : الضيق بالفتح في الصدر ، والضيق بالكسر في الدار والثوب ونحوهما . ( 2 ) قيل : لهرم بن حبان عند موته : أوصنا فقال : أوصيكم بآيات اللّه وآخر سورة النحل : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ . . إلى مُحْسِنُونَ .