أبي بكر جابر الجزائري

15

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

سبحان اللّه وبحمده ، وقوله : وَالْمَلائِكَةُ « 1 » مِنْ خِيفَتِهِ « 2 » أي خيفة اللّه وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها اللّه تعالى ، وقوله تعالى : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ « 3 » أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ « 4 » هذه الآية نزلت فعلا في رجل « 5 » بعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من رسول اللّه ؟ وما اللّه أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس ؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه ، ومعنى شديد المحال أي القوة والأخذ والبطش . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - سعة علم اللّه تعالى . 2 - الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من أمر اللّه تعالى لن يغنوا عنه من أمر اللّه شيئا . 3 - تقرير عقيدة أن لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون ، ومنهم الحفظة للإنسان من الشياطين والجان . 4 - بيان سنة أن النعم لا تزول إلا بالمعاصي . 5 - استحباب قول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عند سماع الرعد لورود ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بألفاظ مختلفة . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 14 إلى 16 ] لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 14 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 )

--> ( 1 ) والملائكة تسبح أيضا من خوف اللّه تعالى . ( 2 ) مِنْ خِيفَتِهِ من : تعليلية أي : لأجل الخوف منه تعالى . ( 3 ) يُجادِلُونَ : المفعول محذوف تقديره : يجادلونك وأتباعك المؤمنين في شأن توحيد اللّه تعالى ولقائه ونبوة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) الْمِحالِ إن كان من الحول والميم زائدة فهو بمعنى شديد القوى ، وإن كانت الميم أصلية فالمحال : بكسر الميم : فهو فعال بمعنى الكيد ، وفعله محل وتمحّل إذا تحيّل ، إذ المجادلون كانوا يتحيلون في أسئلتهم ، فأعلمهم اللّه أنه أقوى منهم ، وأشد كيدا منهم . ( 5 ) قيل : نزلت في يهودي ، وقيل : في أربد بن ربيعة ، وعامر بن الطفيل ، وقد هلك أربد بصاعقة نزلت به ، وهلك عامر بغدة نبتت في جسمه فمات منها وهو في بيت امرأة من بني سلول .