أبي بكر جابر الجزائري

164

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : فَكُلُوا : أي أيها الناس . حَلالًا طَيِّباً : أي غير حرام ولا مستقذر . واشكروا نعمة اللّه عليكم : أي بعبادته وحده وبالانتهاء إلى ما أحل لكم عما حرمه عليكم . إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ : أي إن كنتم تعبدونه وحده فامتثلوا أمره ، فكلوا مما أحل لكم وذروا ما حرم عليكم . الْمَيْتَةَ : أي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير تذكية شرعية . وَالدَّمَ : أي الدم المسفوح السائل لا المختلط باللحم والعظم . وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ : أي ما ذكر عليه غير اسم اللّه تعالى . غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ : أي غير باغ على أحد ، ولا عاد أي متجاوز حد الضرورة . وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ : أي لا تحللوا ولا تحرموا بألسنتكم كذبا على اللّه فتقولوا هذا حلال وهذا حرام بدون تحليل ولا تحريم من اللّه تعالى . وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا : أي اليهود . حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ : أي في سورة الأنعام . معنى الآيات : امتن اللّه عزّ وجل على عباده ، فأذن لهم أن يأكلوا مما رزقهم من الحلال الطيب ويشكروه على ذلك بعبادته وحده وهذا شأن من يعبد اللّه تعالى وحده ، فإنه يشكره على ما أنعم به عليه ، وقوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ « 1 » عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فلا تحرموا ما لم يحرم عليكم كالسائبة والبحيرة والوصيلة التي حرمها المشركون افتراء على اللّه وكذبا . وقوله فَمَنِ اضْطُرَّ منكم أي خاف على نفسه ضرر الهلاك بالموت لشدة الجوع وكان غَيْرَ باغٍ على أحد ولا معتد ما أحل له إلى ما حرم عليه

--> ( 1 ) هذه الجملة بيان لمضمون جملة : فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً لتمييز الطيّب من الخبيث وذكر تعالى هنا أربع محرمات وهي عشر جاءت في سورة المائدة إلّا أنّ هذه الأربعة هي الأصول وما دونها تابع لها : المنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب فالخمسة الأولى تابعة للميتة والسادسة تابعة لما أهل به لغير اللّه .