أبي بكر جابر الجزائري

142

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

لا يأتي بخير ، وقد يأتي بشر ، أمّا النفع والخير فلا يحصل منه شيء . وهذا مثل الأصنام التي تعبد من دون اللّه إذ هي لا تسمع ولا تبصر فلا تفهم ما يقال لها ، ولا تفهم عابديها شيئا وهي محتاجة إليهم في صنعها ووضعها وحملها وحمايتها . وقوله تعالى هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وهو اللّه تعالى يأمر بالعدل أي بالتوحيد والاستقامة في كل شيء ، وهو قائم على كل شيء ، وهو على صراط مستقيم يدعو الناس إلى سلوكه لينجوا ويسعدوا في الدارين ، فالجواب ، لا يستويان بحال ، فكيف يرضى المشركون بعبادة وولاية الأبكم الذي لا يقدر على شيء ويتركون عبادة السميع البصير ، القوي ، القدير ، الذي يدعوهم إلى كمالهم وسعادتهم في كلتا حياتهم ، أمر يحمل على العجب ، ولكن لا عجب مع أقدار اللّه وتدابير الحكيم العليم . وقوله تعالى في الآية ( 77 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ « 1 » وَالْأَرْضِ وحده يعلم ما غاب عنا فيهما فهو يعلم من كتبت له السعادة ومن حكم عليه بالشقاوة ، ومن يهتدي ومن لا يهتدي ، والجزاء آت بإتيان الساعة وَما أَمْرُ السَّاعَةِ « 2 » أي إتيانها إِلَّا كَلَمْحِ « 3 » الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ « 4 » إذ لا يتوقف أمرها الا على كلمة كُنْ * فقط فتنتهي هذه الحياة بكل ما فيها ، وتأتي الحياة الأخرى وقد تبدلت صور الأشياء كلها إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ومن ذلك قيام القيامة ، ومجيء الساعة . وقوله تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا « 5 » تَعْلَمُونَ « 6 » شَيْئاً حقيقة لا تنكر ، اللّه الذي أخرجنا من بطون أمهاتنا بعد أن صورنا في الأرحام ونمانا حتى صرنا بشرا ثم أذن بإخراجنا ، فأخرجنا ، وخرجنا لا نعلم شيئا قط ، هذه آية القدرة الإلهية والعلم الإلهي والتدبير الإلهي ، فهل للأصنام شيء من ذلك ، والجواب لا ، لا وثانيا جعل اللّه تعالى لنا الأسماع والأبصار والأفئدة نعمة أخرى ، إذ لولا ذلك ما سمعنا ولا أبصرنا ولا عقلنا وما قيمة حياتنا يومئذ ، إذ العدم خير منها . وقوله :

--> ( 1 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : اللام لام الملك ، والغيب مصدر بمعنى اسم الفاعل أي : الأشياء الغائبة ، والغيب . ما غاب عن أعين الناس . ( 2 ) السَّاعَةِ : هي الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخلق بصيحة . ( 3 ) اللّمح : النظر بسرعة يقال لمحه لمحا ولمحانا . ( 4 ) ليس أَوْ للشك وإنما هي بمعنى بل الانتقالية من شيء إلى آخر كقوله وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ أي : بل يزيدون . ( 5 ) البطون : جمع بطن وهو ما بين ضلوع الصدر إلى العانة ، وفيه الأمعاء والمعدة والكبد والرحم . ( 6 ) الشكر : الاعتراف بالنعمة للّه وحمده عليها وصرفها فيما يرضيه تعالى .