أبي بكر جابر الجزائري

136

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

علم اللّه وقدرته ورحمته وحكمته المقتضية عبادته وحده وتأليهه دون سواه ولكن لقوم يتفكرون في الأشياء وتكوينها وأسبابها ونتائجها فيهتدون إلى المطلوب منهم وهو أن يذكروا فيتعظوا فيتوبوا إلى خالقهم ويسلموا له بعبادته وحده دون سواه وقوله تعالى في الآية الأخرى ( 70 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً هذه آية أخرى أجل وأعظم في الدلالة على قدرة اللّه وعلمه وحكمته ورحمته ، وهي موجبة لعبادته وحده وملزمة بالإيمان بالبعث الآخر فخلق اللّه تعالى لنا وحده وهو واحد ونحن لا يحصى لنا عد ، ثم إماتته لنا موتا حقيقيا بقبض أرواحنا ولا يستطيع أحد أن لا يموت ولا يتوفى أبدا ثم من مظاهر الحكمة أن يتوفانا من أجال مختلفة اقتضتها الحكمة لبقاء النوع واستمرار الحياة إلى نهايتها . فمن الناس من يموت طفلا ومنهم من يموت شابا ، وكلها حسب حكمة الابتلاء والتربية الإلهية ، وآية أخرى ان منا من يرد إلى أرذل عمره ، أي أردأه وأخسّه فيهرم ويخرف فيفقد ما كان له من قوة بدن وعقل ولا يستطيع أحد أن يخلصه من ذلك إلا اللّه ، مظهر قدرة ورحمة أرأيتم لو شاء اللّه أن يرد الناس كلهم إلى أرذل العمر ولو في قرن أو قرنين من السنين فكيف تصبح حياة الناس يومئذ ؟ وقوله : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ تقرير لعلمه وقدرته ، إذ ما نتج وما كان ما ذكره من خلقنا ووفاتنا ورد بعضنا إلى أرذل العمر إلا بقدرة قادر وعلم عالم وهو اللّه العليم القدير . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان منة اللّه تعالى على العباد بذكر بعض أرزاقهم لهم ليشكروا اللّه على نعمه . 2 - بيان آيات اللّه تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته في خلق شراب الإنسان وغذائه ودوائه . 3 - فضيلة العقل والتعقل والفكر والتفكر . 4 - تقرير عقيدة الإيمان باليوم الآخر الدال عليه القدرة والعلم الإلهيين ، إذ من خلق وأمات لا يستنكر منه أن يخلق مرة أخرى ولا يميت . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 71 إلى 74 ] وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 )