أبي بكر جابر الجزائري
128
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ : إذ قالوا الملائكة بنات اللّه . وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ : أي الذكور من الأولاد . ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا : أي متغيرا بالسواد لما عليه من كرب . وَهُوَ كَظِيمٌ : أي ممتلئ بالغم . أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ : أي يدفن تلك المولودة حية وهو الوأد . مَثَلُ السَّوْءِ : أي الصفة القبيحة . وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى : أي الصفة العليا وهي لا إله إلا اللّه . أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى : أي الجنة إذ قال بعضهم ولئن رجعت إلى ربي ان لي عنده للحسنى . وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ : أي مقدمون إلى جهنم متروكون فيها . معنى الآيات : ما زال السياق في بيان أخطاء المشركين في اعتقاداتهم وسلوكهم فقال تعالى : وَيَجْعَلُونَ « 1 » لِلَّهِ الْبَناتِ - سُبْحانَهُ - وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ « 2 » وهذا من سوء أقوالهم وأقبح اعتقادهم حيث ينسبون إلى اللّه تعالى البنات ، إذ قالوا الملائكة بنات اللّه في الوقت الذي يكرهون نسبة البنات إليهم ، حتى إذا بشر أحدهم بأنثى بأن أخبر بأنه ولدت له بنت ظل نهاره كاملا في غم وكرب وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ « 3 » ممتلئ بالغم والهم . يَتَوارى أي يستتر ويختفي عن أعين الناس خوفا من المعرة ، وذلك مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ وهو البنت وهو في ذلك بين أمرين إزاء هذا المبشّر به : إما أن يمسكه . أن يبقيه في بيته بين
--> ( 1 ) هذه الآية نزلت في خزاعة وكنانة إذ زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه ، وكانوا يقولون : ألحقوا البنات بالبنات . ( 2 ) ما موصولة ، وهو وصلته مبتدأ في محل رفع ، والخبر متعلّق الجار والمجرور أي : ثابت لهم . ( 3 ) الكظيم : مشتق من الكظامة وهو شدّ فم القربة ، إذا الكظيم هو المغموم الذي يطبق فاه فلا يتكلّم من الغمّ .