أبي بكر جابر الجزائري

116

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا : هم كفار قريش ومشركوها . وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ : كالسوائب والبحائر والوصائل والحامات . فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ : أي ما على الرّسل إلا البلاغ فالاستفهام للنفي . وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ : أي عبادة الأصنام والأوثان . حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ : أي وجبت في علم اللّه أزلا . جَهْدَ أَيْمانِهِمْ : أي غايتها حيث بذلوا جهدهم فيها مبالغة منهم . بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا : أي بلى يبعث من يموت وقد وعد به وعدا وأحقه حقا . فهو كائن لا محالة . يَخْتَلِفُونَ فِيهِ : أي بين المؤمنين من التوحيد والشرك . أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ : أي في قولهم « لا نبعث بعد الموت » . معنى الآيات : ما زال السياق في الحجاج مع مشركي قريش فيقول تعالى مخبرا عنهم وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أي مع اللّه آلهة أخرى وهي أصنامهم كهبل واللات والعزّى وقالوا لو شاء اللّه عدم إشراكنا به ما أشركنا نحن ولا آباؤنا ، ولا حرمنا من دون تحريمه شيئا فهل قالوا هذا إيمانا بمشيئة اللّه تعالى ، أو قالوه استهزاء وسخرية دفاعا عن شركهم وشرعهم الباطل في التحريم والتحليل بالهوى ، والأمران محتملان . والرد عليهم بأمرين أولهما ما دام اللّه قد نهاهم عن الشرك والتشريع فإن ذلك أكبر دليل على تحريمه تعالى لشركهم ومحرماتهم من السوائب والبحائر وغيرها وثانيهما كونه لم يعذبهم عليها بعد ليس دليلا على رضاه بها بدليل أن من سبقهم من الأمم والشعوب الكافرة قالوا قولتهم هذه محتجين به على باطلهم فلم يلبثوا حتى أخذهم اللّه ، فدل ذلك قطعا على عدم رضاه بشركهم وشرعهم إذ قال تعالى في سورة الأنعام ردا على هذه الشبهة كذلك قال الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا أي عذاب انتقامنا منهم لما كذبوا رسلنا وافتروا علينا . وقوله تعالى : كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ « 1 »

--> ( 1 ) الإشارة بذلك إلى الإشراك وتحريمهم أشياء من تلقاء أنفسهم أي : كفعل هؤلاء فعل الذين من قبلهم ممن مكروا برسلهم وأهلكم اللّه جل جلاله .