أبي بكر جابر الجزائري

114

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وبأجسامهم غدا يوم القيامة . وقوله بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالايمان واليقين والحب في اللّه والبغض فيه عزّ وجل والرغبة والتوكل عليه . هذا ما تضمنته الآيات ( 31 ، 32 ) وأما الآيات بعد ذلك فيقول اللّه مستبطئا ايمان قريش وتوبتهم بعد تلك الحجج والبراهين والدلائل والبينات على صدق نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى وجوب التوحيد وبطلان الشرك وعلى الإيمان باليوم الآخر . هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أي ما ينظرون بعد هذا إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ بإبادتهم واستئصالهم ، إذ لم يبق ما ينتظرونه إلا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم . وقوله تعالى : كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة اللّه ونزل بهم عذابه فأهلكهم . وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ تعالى في ذلك أبدا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ أي جزاء سيئات ما عَمِلُوا من الكفر والظلم وَحاقَ بِهِمْ أي نزل بهم وأحاط بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ إذ كانت رسلهم إذا خوفتهم من عذاب اللّه سخروا منهم واستهزءوا بالعذاب واستخفوا به حتى نزل بهم والعياذ باللّه تعالى . من هداية الآيات : 1 - سوء عاقبة المكر وأنه يحيق بأهله لا محالة والمراد به المكر السيئ . 2 - بيان خزي اللّه تعالى يوم القيامة لأهل الشرك به والمعاصي له ولرسوله . 3 - فضل أهل العلم إذ يتخذ منهم شهداء يوم القيامة ويشمتون بأهل النار . 4 - بيان استسلام الظلمة عند الموت وانهزامهم وكذبهم . 5 - تقرير معتقد البعث والحياة الآخرة بأروع أسلوب وأحكمه وأمتنه . 6 - إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله ، فلا ينبغي أن يرى أحدا من أهل الدنيا خيرا منه وإلا سخط نعمة اللّه تعالى عليه . 7 - سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في إيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة اللّه تعالى في ذلك .