أبي بكر جابر الجزائري

105

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

مِنْ فَضْلِهِ : أي من فضل اللّه تعالى بالتجارة . أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ : أي تميل وتتحرك فيخرب ما عليها ويسقط . لا تُحْصُوها : أي عدا فتضبطوها فضلا عن شكرها للمنعم بها عزّ وجل . ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ : من المكر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن أذاه علانية هذا بالنسبة إلى أهل مكة ، إذ الخطاب يتناولهم أولا ثم اللفظ عام فالله يعلم كل سر وعلانية في أي أحد . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة اللّه وعلمه وحكمته ورحمته تلك المظاهر الموجبة لتوحيده وعبادته وشكره وذكره قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ وهو كل ماء غمر كثير عذبا كان أو ملحا وتسخيره تيسير الغوص فيه وجرى السفن عليه . وقوله لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً « 1 » طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها بيان لعلة تسخير البحر وهي ليصيد الناس منه السمك يأكلونه ، ويستخرجون اللؤلؤ والمرجان حلية لنسائهم « 2 » . وقوله : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ أي وترى أيها الناظر إلى البحر ترى السفن تمخر الماء أي تشقه ذاهبة وجائية . وقوله : وَلِتَبْتَغُوا أي سخّر البحر والفلك لتطلبوا الرزق بالتجارة بنقل البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وذلك كله من فضل اللّه وحوله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي كي تشكروا اللّه تعالى . أي سخر لكم ذلك لتحصلوا على الرزق من فضل اللّه فتأكلوا وتشكروا اللّه على ذلك والشكر يكون بحمد اللّه والاعتراف بنعمته وصرفها في مرضاته وقوله : وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ « 3 » أي ألقى في الأرض جبالا ثوابت أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ كيلا تميد بكم ، وميدانها ميلها وحركتها إذ لو كانت تتحرك لما استقام العيش عليها والحياة فيها . وقوله : وَأَنْهاراً أي وأجرى لكم أنهارا في الأرض كالنيل والفرات

--> ( 1 ) قسّم مالك اللحم ثلاثة أقسام وهي : لحم ذوات الأربع ، ولحم ذوات الريش ، ولحم ذوات الماء ، ومنع بيع الجنس الواحد بجنسه متفاضلا أو نسيئة . ( 2 ) الإجماع على جواز تختم الرجل بخاتم الفضة للأحاديث الثابتة وذلك منها حديث البخاري عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ( أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اتخذ خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول اللّه ) ولذا جاز للقضاة وغيرهم أن ينقشوا أسماءهم على خواتمهم . ( 3 ) في هذه الآية دليل على استعمال الأسباب إذ كان اللّه قادرا على سكونها دون الجبال ، ومع هذا أرساها ، وسكنها بالجبال تعليما لعباده للأخذ بالأسباب ، و رَواسِيَ جمع راس ، على غير قياس ، كفوارس ، وعواذل جمع فارس وعاذل .