أبي بكر جابر الجزائري
100
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
مخلوقاته وقوله : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ « 1 » أي منظر حسن جميل حين تريحونها عشية من المرعى إلى المراح وَحِينَ تَسْرَحُونَ أي تخرجونها صباحا من مراحها إلى مراعيها ، فهذه لذة روحية ببهجة المنظر . وقوله وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ « 2 » الْأَنْفُسِ أي إلا بجهد النفس والمشقة العظيمة . فالإبل في الصحراء كالسفن في البحر تحمل الأثقال من بلد إلى بلد وقد تكون المسافة بعيدة لا يصلها الإنسان إلا بشق النفس وبذل الجهد والطاقة ، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل « 3 » الأثقال . فالخالق لهذه الأنعام هو ربكم لا إله إلا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا وقوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمْ أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا إله لكم غيره لرءوف رحيم ، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلو لا لطف اللّه بالانسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آت لا محالة ، وكل آت قريب . 2 - تسمية الوحي بالروح من أجل أنه يحيى القلوب ، كما تحيى الأجسام بالأرواح . 3 - تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 8 إلى 13 ] وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 )
--> ( 1 ) الجمال يكون في الصورة ، وهو تناسب أجزائها ، ويكون في الأخلاق بأن يكون المرء على صفات محمودة كالعدل والعلم والحكمة وكظم الغيظ وإرادة الخير لكل أحد وجمال الأفعال يكون بملاءمتها لمصالح الخلق نافعة لهم غير ضارة بهم . ( 2 ) شق النفس : مشقتها ، وغاية جهدها وعليه فالشق المشقة ، والشق : الجانب من كل شيء . ( 3 ) في الآية دليل على جواز ركوب الإبل ، والحمل عليها لكن لا تحمل أكثر مما تطيق فقد ضرب عمر حمالا وقال : تحمل على بعيرك ما لا يطيق . وكان لأبي الدرداء جمل يقال له دمون يقول له : يادمون لا تخاصمني عند ربك .