أبي بكر جابر الجزائري

645

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ : أي خرجت من عريش مصر متوجهة إلى أرض فلسطين . إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ : أشتمها لأن الريح حملتها إليه بأمر اللّه تعالى . لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ : أي تسفّهون ، لصدقتموني فإني وجدت ريح يوسف . إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ : أي خطئك بإفراطك في حب يوسف . فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ « 1 » : هو يهودا الذي حمل إليه القميص الملطخ بالدم الكذب . فَارْتَدَّ بَصِيراً : أي رجع بصيرا . سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي : أجّل الاستغفار لهم إلى آخر الليل أو إلى ليلة الجمعة . عَلَى الْعَرْشِ : أي السرير . وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً : أي سجدوا له تحية وتعظيما . مِنَ الْبَدْوِ : أي البادية ، بادية الشام . مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ : أي أفسد . لَطِيفٌ لِما يَشاءُ : أي لطيف في تدبيره لمن يشاء من عباده كما لطف بيوسف . معنى الآيات : هذه أواخر قصة يوسف عليه السّلام ، إنه بعد أن بعث بقميصه إلى والده وحمله أخوه يهودا ضمن القافلة المتجهة إلى أرض كنعان ، ولما فصلت « 2 » العير من عريش مصر حملت ريح الصبا ريح يوسف إلى أبيه قال : إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ « 3 » لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ أي تسفهون لصدقتموني « 4 » فإني أجدها فقال الحاضرون مجلسه من أفراد الأسرة والذين لم يعلموا بخبر يوسف بمصر قالوا له : إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ « 5 » أي من خطئك بإفراطك

--> ( 1 ) أَنْ : مزيدة . ( 2 ) فصلت : بمعنى : انفصلت ، وبانت وبعدت من المكان الذي كانت فيه كقوله تعالى فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ . ( 3 ) الريح : الرائحة ، وهي ما يعبق من طيب تدركه حاسّة الشمّ . ( 4 ) لصدّقتموني : جواب لولا ، وهو يخاطب أحفاده أي : أولاد أولاده ، والتفنيد النسبة إلى الفند محرّك الفاء والنون وهو اختلال العقل من الهرم ونحوه قال الشاعر : يا عاذليّ دعا الملام وأقصرا * طال الهوى وأطلتما التفنيدا ( 5 ) أي : لفي ذهاب عن طريق الحق والصواب ، والقائلون ليعقوب هذا هم أحفاده أو بعض الأقارب لجهلهم بمقام يعقوب ، وهي عبارة فيها خشونة لكن من الجائز أن تكون في عرفهم لا خشونة فيها ولا إساءة أدب .