أبي بكر جابر الجزائري

622

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

الجزء الثالث عشر [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 53 إلى 57 ] وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) شرح الكلمات : لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ : أي كثيرة الأمر والسوء هو ما يسيء إلى النفس البشرية مثل الذنوب . إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي : أي إلا من رحمه اللّه فإن نفسه لا تأمر بالسوء لطيبها وطهارتها . أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي : أجعله من خلصائي من أهل مشورتي وأسراري . مَكِينٌ أَمِينٌ : أي ذو مكانة تتمكن بها من فعل ما تشاء ، أمين مؤتمن على كل شيء عندنا . خَزائِنِ الْأَرْضِ : أي خزائن الدولة في أرض مصر . إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ : أي أحافظ على ما تسنده إليّ واحفظه ، عليم بتدبيره . يَتَبَوَّأُ : أي ينزل ويحل حيث يشاء بعد ما كان في غيابة الجب وضيق السجن . معنى الآيات : ما زال السياق في الحديث على يوسف عليه السّلام فقوله تعالى : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ هذا من قول يوسف عليه « 1 »

--> ( 1 ) على ما رجحته في التفسير . وعلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم فهو من قول امرأة العزيز .