أبي بكر جابر الجزائري

607

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

إكراما لعبده وصفيّه يوسف فقال هذا الطفل والذي سماه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شاهد يوسف إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ، وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ هذا ما قضى به الشاهد الصغير . فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ . إِنَّهُ أي قولها ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً مِنْ كَيْدِكُنَّ « 1 » أي من صنيع النساء إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ، ثم قال ليوسف « 2 » يا يوسف أَعْرِضْ عَنْ هذا الأمر ولا تذكره لأحد لكيلا يفشو فيضر . وقال لزليخا اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ أي اطلبي العفو من زوجك ليصفح عنك ولا يؤاخذك بما فرط منك من ذنب إنك كنت من الخاطئين أي الآثمين من الناس هذا ما تضمنته الآيات الأربع في هذا السياق الكريم . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - مشروعية الدفاع عن النفس ولو بما يسيء إلى الخصم . 2 - إكرام اللّه تعالى لأوليائه حيث أنطق طفلا في المهد فحكم ببراءة يوسف . 3 - تقرير أن كيد النساء عظيم وهو كذلك . 4 - استحباب الستر على المسئ وكراهية إشاعة الذنوب بين الناس . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 30 إلى 34 ] وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 ) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 31 ) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 32 ) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 )

--> ( 1 ) الكيد : المكر والاحتيال وقال إن كيدكن عظيم ، لعظم فتنتهن واحتيالهن في التخلص من الورطة . ( 2 ) القائل هو الشاهد وقيل الزوج ، والراجح حسب السياق والعادة أنه الشاهد الذي أصبح حكما بينهما .