أبي بكر جابر الجزائري

598

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وكأنهم لاحظوا عدم ثقة أبيهم فيهم فقالوا له ما لَكَ لا تَأْمَنَّا « 1 » عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ أي محبون له كل خير مشفقون عليه أن يمسه أدنى سوء . أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ أي يرتع في البادية يأكل الفواكه ويشرب الألبان ويأكل اللحوم ويلعب بما نلعب به من السباق والمناضلة ، والمصارعة ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من كل ما قد يضره أو يسيء إليه . فأجابهم عليه السّلام قائلا إِنِّي لَيَحْزُنُنِي « 2 » أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ أي إنه ليوقعني في الحزن وآلامه ذهابكم به . وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ في رتعكم ولعبكم . فأجابوه قائلين لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ أي لا خير في وجودنا ما دمنا نغلب على أخينا فيأكله الذئب بيننا . ومع الأسف فقد اقنعوا بهذا الحديث والدهم وغدا سيذهبون بيوسف لتنفيذ مؤامرتهم الدنية . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تقرير قاعدة : لا حذر مع القدر أي لا حذر ينفع « 3 » في ردّ المقدور . 2 - صدق المؤمن يحمله على تصديق من يحلف له ويؤكد كلامه . 3 - جواز الحزن وأنه لا إثم فيه وفي الحديث « وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » . 4 - أكل الذئب « 4 » للإنسان إن أصاب منه غفلة واقع وكثير أيضا . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 15 إلى 18 ] فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 )

--> ( 1 ) قرئت لا تأمنا بالإدغام وبدون إشمام وقرئت بالادغام مع الإشمام وقرئت لا تأمننا بنونين ظاهرتين وقرئت لا تمنّا بكسر التاء لغة تميم . ( 2 ) أي يشق على مفارقته مدة ذهابكم به وذلك لفرط محبته له لما يتوسم فيه من الخير العظيم وشمائل النبوة ومخائل الكمال . ( 3 ) وينفع في ما لم يقدر بإذن اللّه تعالى . ( 4 ) الذئب مأخوذ من تذاءبت الريح إذا جاءت من كل وجه والذئب مهموز لأنه يجيء من كل وجه . وقرأ ورش عن نافع الذيب بدون همز لأن الهمزة ساكنة وقبلهما كسرة فحذفت تخفيفا .