أبي بكر جابر الجزائري
586
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
هذه الأوقات الخمس وهي الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ومعنى أقمها أدها على الوجه الأكمل لأدائها ، فيكون ذلك الأداء حسنات يمحو « 1 » اللّه تعالى بها السيئات ، « 2 » وقوله تعالى ذلِكَ أي المأمور به وما يترتب عليه ذِكْرى أي عظة لِلذَّاكِرِينَ أي المتعظين وقوله وَاصْبِرْ أي على الطاعات فعلا وتركا وعلى أذى المشركين ولا تجزع فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ أي جزاءهم يوم القيامة ، والمحسنون هم الذين يخلصون أعمالهم للّه تعالى ويؤدونها على الوجه الأكمل في أدائها فتنتج لهم الحسنات التي يذهب اللّه بها السيئات . هداية الآيتين : من هداية الآيتين : 1 - بيان أوقات الصلوات الخمس إذ طرفي النهار هما الصبح وفيها صلاة الصبح والعشيّ وفيها صلاة الظهر والعصر كما أن زلفا من الليل هي ساعاته فيها صلاة المغرب والعشاء . 2 - بيان سنة اللّه تعالى في أن الحسنة تمحو السيئة وفي الحديث « الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينها ما لم تغش الكبائر » . 3 - وجوب الصبر والإحسان وأنهما من أفضل الأعمال . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 116 إلى 119 ] فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 )
--> ( 1 ) قوله تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ جملة تعليلية للأمر بإقام الصلاة وكون الحسنات يذهبن السيئات يتناول أمرين : الأول وهو الظاهر أن الحسنات يمحو اللّه تعالى بها السيئات وهي الصغائر والثاني أن فعل الحسنات يمنع من فعل السيئات وهو إذهابها . ( 2 ) روى البخاري عن عبد اللّه بن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة حرام فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر ذلك فنزلت عليه وَأَقِمِ الصَّلاةَ الآية فقال الرجل ألي هذا ؟ قال لمن عمل بها من أمتي .