أبي بكر جابر الجزائري
570
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
معنى الآيات : هذا بداية قصص شعيب عليه السّلام مع قومه أهل مدين قال تعالى وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً أي وأرسلنا إلى قبيلة مدين أخاهم في النسب شعيبا . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما « 1 » لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أي وحّدوا اللّه تعالى ليس لكم إله تعبدونه بحق إلا هو إذ هو ربكم الذي خلقكم ورزقكم ويدبر أمركم . وقوله وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ أي لا تنقصوا المكيال إذا كلتم لغيركم ، والميزان إذا وزنتم لغيركم . وقوله إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ أي في رخاء وسعة من الرزق ، وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ « 2 » إن أصررتم على الشرك والنقص والبخس « 3 » وهو عذاب يحيط بكم فلا يفلت منكم أحد . وقوله يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ أمر بتوفية المكيال والميزان بالعدل بعد أن نهاهم عن النقص تأكيدا لما نهاهم عنه وليعطف عليه نهيا آخر وهو النهي عن بخس الناس أشياءهم إذ قال وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ أي تنقصوهم حقوقهم وما هو لهم بحق من سائر الحقوق . ونهاهم عما هو أعم من ذلك فقال وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أي ولا تسعوا في الأرض بالفساد وهو شامل لكل المعاصي والمحرمات . وقوله بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ « 4 » مُؤْمِنِينَ أي وما يبقى لكم بعد توفية الناس حقوقهم خير لكم مما تأخذونه بالنقص والبخس لما في الأول من البركة ولما في الثاني من المحق إن كنتم مؤمنين بشرع اللّه ووعده ووعيده وقوله وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي بمراقب لكم حين تبيعون وتشترون ، ولا بحاسب محصر عليكم ظلمكم فأجازيكم به ، وإنما أنا واعظ لكم ناصح ليس غير . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - وحدة دعوة الرسل وهي البداية بتوحيد اللّه تعالى أولا ثم الأمر والنهي لإكمال الإنسان
--> ( 1 ) ناداهم بعنوان القومية ، لأنّ القومي عادة لا يخون قومه وأرشدهم إلى ما يلي : أ - عبادة اللّه وحده وفيه إصلاح عقائدهم وبصلاح عقائدهم تصلح جميع أمورهم . ب - صلاح أعمالهم في تصرفاتهم في أمور دنياهم . ( 2 ) جائز أن يكون عذاب إبادة واستئصال وهو ما تم لهم بعد اصرارهم على الشرك والعصيان وجائز أن يكون عذاب يوم القيامة وهو كائن لا محالة . ( 3 ) في الحديث : ما أظهر قوم البخس في المكيال والميزان إلا ابتلاهم اللّه بالقحط والغلاء ( 4 ) قال مجاهد : بقية اللّه خير لكم يريد طاعته ، وقال الربيع : وصية اللّه وقال الفراء : مراقبة اللّه وقال ابن زيد : رحمة اللّه ، وقال ابن عباس : رزق اللّه خير لكم ، وقال الحسن : حظكم من ربكم خير لكم . كل هذا بشرط الإيمان والتوحيد وأرجح هذه الأقوال ما في التفسير .