أبي بكر جابر الجزائري

553

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : بِبَيِّنَةٍ : أي بحجة وبرهان على صحة ما تدعونا إليه من عبادة اللّه وحده . وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا : أي عبادة آلهتنا لأجل قولك إنها لا تستحق أن تعبد . إِلَّا اعْتَراكَ : أي أصابك . بِسُوءٍ : أي بخبل فأنت تهذي وتقول ما لا يقبل ولا يعقل . ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ : أي لا تمهلون . آخِذٌ بِناصِيَتِها : أي مالكها وقاهرها ومتصرف فيها . فلا تملك نفعا ولا ضرا إلا بإذنه . إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ : أي على طريق الحق والعدل . فَإِنْ تَوَلَّوْا : أصلها تتولوا فعل مضارع حذفت منه إحدى التاءين ومعناه تدبروا . عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ : أي رقيب ولا بد انه يجزي كل نفس بما كسبت . معنى الآيات : ما زال السياق في قصة هود مع قومه إذ أخبر تعالى عن قيل قوم هود إلى هود فقال قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ أي بحجة أو برهان على صحة ما تدعونا إليه من عبادة اللّه وترك عبادة آلهتنا والاعتراف بنبوتك وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا أي عبادتها عَنْ قَوْلِكَ أي من أجل قولك انها لا تستحق أن تعبد لكونها لا تنفع ولا تضر ، وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ أي بمتابعين لك على دينك ولا مصدقين لك فيما تقول إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ « 1 » بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ أي ما نجد ما نقول فيك إلا أن بعض آلهتنا التي تسبها وتشتمها قد أصابتك بسوء بخبل وجنون فأنت تهذر وتهذي ولا تدري ما تقول . فأجابهم قائلا إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ فأعلن براءته في وضوح من آلهتهم وأنه لا يخافها إبطالا لدعواهم أنّها أصابته بسوء ، وأعلمهم أنه يشهد اللّه على ذلك ، ثم أمرهم أن يشهدوا هم كذلك . « 2 » وقوله مِنْ دُونِهِ أي من دون اللّه من سائر الآلهة والشركاء ثم تحداهم مستخفا

--> ( 1 ) عراه واعتراه بمعنى واحد ، وهو : أصابك ، يقال : اعتراني كذا ، أي ، أصابني ، كما يقال : عراني نعاس أو تفكير أي : أصابني . ( 2 ) ما أمرهم بالشهادة لكونهم أهلا لها ، وإنما زيادة في التقرير ، وخالف بين الفعلين حتى لا يسوي بين شهادة اللّه تعالى وشهادتهم .