أبي بكر جابر الجزائري
542
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ : أي اعلم بطريق الوحي الذي هو الاعلام السريع الخفي . فَلا تَبْتَئِسْ : لا تحزن ولا يشتد بك الحزن فإني منجيك ومهلكهم . الْفُلْكَ : أي السفينة التي أمرناك بصنعها لحمل المؤمنين عليها . سَخِرُوا مِنْهُ : أي استهزءوا به كقولهم : تحمل هذا الفلك إلى البحر أو تحمل البحر إليه . يُخْزِيهِ : أي يذله ويهينه . وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ : أي وينزل به عذاب النار يوم القيامة فلا يفارقه . معنى الآيات : عاد السياق بعد الاعتراض بالآية ( 35 ) إلى الحديث عن نوح وقومه فقال تعالى وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ « 1 » لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ « 2 » قَدْ آمَنَ . وهذا بعد دعوة دامت قرابة ألف سنة إلا
--> ( 1 ) أَنَّهُ في موضع رفع نائب فاعل لأوحي أي : أوحي إلى نوح عدم إيمان قومه ومعنى الكلام : الإياس من إيمانهم ، واستدامة كفرهم تحقيقا للوعيد بنزول العذاب بهم . ( 2 ) روي أنّ رجلا من قوم نوح مرّ بنوح وهو يحمل طفله فلما رأى الطفل نوحا قال لأبيه ناولني حجرا فناوله إياها فرمى بها نوحا فأدماه ، فأوحى اللّه تعالى إلى نوح : أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ . .