أبي بكر جابر الجزائري
538
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : أَ رَأَيْتُمْ : أي أخبروني . عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي : أي على علم علمنيه اللّه فعلمت أنه لا إله إلا اللّه . فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ : أي خفيت عليكم فلم تروها . أَ نُلْزِمُكُمُوها : أي أجبركم على قبولها . بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا : أي بمبعدهم عني ومن حولي . خَزائِنُ اللَّهِ : التي فيها الفضل والمال . تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ : تحتقر أعينكم . معنى الآيات : ما زال السياق في قصة نوح مع قومه فأخبر تعالى أن نوحا قال لقومه أرأيتم أي أخبروني إن كنت على بيّنة من ربي أي على علم يقيني تعالى وبصفاته وبما أمرني به من عبادته وتوحيده والدعوة إلى ذلك . وقوله وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ وهي الوحي والنبوة والتوفيق لعبادته . فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أنتم « 1 » فلم تروها . فما ذا أصنع معكم أَ نُلْزِمُكُمُوها أي « 2 » أنجبركم أنا ومن آمن بي على رؤيتها والإيمان بها والعمل بهداها ، وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ « 3 » أي والحال أنكم كارهون لها والكاره للشيء لا يكاد يراه ولا يسمعه ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 28 ) أما الآية الثانية فإن اللّه تعالى يخبر أيضا عن قيل نوح لقومه : وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا أي لا أطلب منكم أجرا على ابلاغكم هذه الرحمة التي عميت عليكم فلم تروها . إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ أي ما أجري إلا على اللّه إذ هو الذي كلفني
--> ( 1 ) قرئ : ( عمّيت ) بتشديد الميم ، وقرأ ورش بتخفيفها ، ومعناه : إنّ الرسالة عميت عليكم فلم تفهموها . يقال : عميت عن كذا ، وعمي عليّ كذا : أي : لم أفهمه . ( 2 ) أَ نُلْزِمُكُمُوها أي : الرحمة التي هي عبادة اللّه وحده وترك عبادة سواه والاستفهام انكاري . أي : ما كان لي ذلك والحال أنكم كارهون لها . ( 3 ) قال قتادة : واللّه لو استطاع نبي اللّه نوح عليه السّلام لألزمها قومه . ولكنّه لم يملك ذلك .