أبي بكر جابر الجزائري

532

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

سَبِيلِ اللَّهِ : أي الإسلام . عِوَجاً : أي معوجة . مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ : أي اللّه عزّ وجل أي فائتين بل هو قادر على أخذهم في أيّة لحظة . مِنْ أَوْلِياءَ : أي أنصار يمنعونهم من عذاب اللّه . وَما كانُوا يُبْصِرُونَ : ذلك لفرط كراهيتهم للحق فلا يستطيعون سماعه ، ولا رؤيته . معنى الآيات : بعد أن قرر تعالى مصير المكذبين بالقرآن ومن نزل عليه وما نزل به من الشرائع ذكر نوعا من إجرام المجرمين الذين استوجبوا به النار فقال عزّ وجل وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي لا أحد في الناس أعظم ظلما من أحد افترى على اللّه كذبا ما من أنواع « 1 » الكذب وإن قل وقوله أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ أي أولئك الكذبة يعرضون يوم القيامة على ربهم جل جلاله في عرصات القيامة ، ويقول الأشهاد من الملائكة شاهدين « 2 » عليهم هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ثم يعلن معلن قائلا أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى « 3 » الظَّالِمِينَ أي ألا بعدا لهم من الجنة وطردا لهم منها إلى نار جهنم . ثم وضح تعالى نوع جناياتهم التي استوجبوا بها النار فقال الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 4 » أي يصرفون أنفسهم وغيرهم عن الدين الإسلامي ، وَيَبْغُونَها أي سبيل اللّه عِوَجاً أي معوجة كما يهوون ويشتهون فهم يريدون الإسلام أن يبيح لهم المحرمات من الربا والزنى والسفور ، ويريدون من الإسلام أن يأذن لهم في عبادة القبور والأشجار والأحجار إلى غير ذلك ، ويضاف إلى هذا ذنب أعظم وهو كفرهم بالدار الآخرة . قال تعالى أُولئِكَ أي المذكورون لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ أي لم يكن من شأنهم

--> ( 1 ) من أنواع كذبهم على اللّه تعالى : زعمهم أنّ له شريكا وولدا ، وقولهم في الأصنام هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، وتحريمهم ما أحلّ اللّه ونسبة ذلك إليه تعالى . ( 2 ) ومن الأشهاد : الأنبياء والعلماء والمبلغون لدعوة اللّه تعالى لعباده وفي صحيح مسلم : ( وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربّهم ) . ( 3 ) لَعْنَةُ اللَّهِ : أي : بعده وسخطه وإبعاده من رحمته على الذين وضعوا العبادة في غير موضعها . ( 4 ) يجوز أن يكون : الَّذِينَ مجرورا لمحل نعتا للظالمين ، ويجوز أن يكون في محل رفع على أنه خبر ، والمبتدأ محذوف . أي : هم الذين يصدّون .