أبي بكر جابر الجزائري
526
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
إِنَّهُ لَفَرِحٌ أي كثير السرور فَخُورٌ كثير الفخر والمباهاة ، وهذا علته ظلمة النفس بسبب الكفر والمعاصي ، أما الإنسان المؤمن المطيع للّه ورسوله فعلى العكس من ذلك إن أصابته سراء شكر ، وإن أصابته ضراء صبر ، وذلك لما في قلبه من نور الإيمان وفي نفسه من زكاة الأعمال . هذا ما تضمنه قوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ « 1 » صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ « 2 » أي لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ عند ربهم وهو الجنة دار السّلام . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - أن الإنسان قبل أن يطهر بالإيمان والعمل الصالح يكون في غاية الضعف والانحطاط النفسي . 2 - ذم اليأس والقنوط « 3 » وحرمتهما . 3 - ذم الفرح بالدنيا والفخر بها . 4 - بيان كمال المؤمن الروحي المتمثل في الصبر والشكر وبيان جزائه بالمغفرة والجنة . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 12 إلى 14 ] فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 )
--> ( 1 ) يعني المؤمنين مدحهم بالصبر على الشدائد وهو استثناء من لفظ الإنسان الذي هو بمعنى الناس ، فالاستثناء متصل وليس بمنقطع . ( 2 ) أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ مبتدأ وخبر ، وَأَجْرٌ كَبِيرٌ أجر : معطوف وكبير : نعت . ( 3 ) لقول اللّه تعالى : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ .