أبي بكر جابر الجزائري

524

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

أي مخلوقون خلقا جديدا ومبعوثون من قبوركم لمحاسبتكم ومجازاتكم بحسب أعمالكم في هذه الحياة الدنيا لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي عند سماع أخبار الحياة الثانية وما فيها من نعيم مقيم ، وعذاب مهين إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أي ما يقوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم من هذا الكلام ما هو إلا سحر مبين يريد به صرف الناس عن ملذاتهم ، وجمعهم حوله ليترأس عليهم ويخدموه ، وهو كلام باطل وظن كاذب وهذا شأن الكافر ، وقوله تعالى في الآية ( 8 ) وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ « 1 » أي ولئن أخرنا أي أرجأنا ما توعدناهم به من عذاب إلى أوقات زمانية معدودة الساعات والأيام والشهور والأعوام لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أي شيء حبس العذاب يقولون هذا إنكارا منهم واستخفافا قال تعالى أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ أي ليس هناك من يصرفه ويدفعه عنهم بحال من الأحوال ، وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي ونزل بهم العذاب الذي كانوا به يستهزءون بقولهم : ما يحبسه ! ! ؟ هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - سعة علم اللّه تعالى وتكفله بأرزاق « 2 » مخلوقاته من إنسان وحيوان . 2 - بيان خلق الأكوان ، وعلة الخلق . 3 - تقرير مبدأ البعث الآخر بعد تقرير الألوهية للّه تعالى . 4 - لا ينبغي الاغترار بإمهال اللّه تعالى لأهل معصيته ، فإنه قد يأخذهم فجأة وهم لا يشعرون . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 9 إلى 11 ] وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 )

--> ( 1 ) ( إلى أمّة ) : أي : إلى أجل معدود وحين معلوم ، فالأمّة هنا : المدّة ، ولفظ الأمة يطلق على معان منها : الجماعة ، وسميت مجموعة السنين أمّة لاجتماعها . والأمّة : أتباع أحد الأنبياء والأمّة ، الملّة والدين ، والأمّة : الرجل الجامع للخير الذي يقتدى به . ( 2 ) قيل لحاتم الأصمّ : من أين تأكل ؟ فقال من عند اللّه ، فقيل له : اللّه ينزل لك دنانير ودراهم من السماء ؟ فقال : كأنّ ما له إلّا السماء ! يا هذا : الأرض له والسماء له ، فإن لم يؤتني رزقي من السماء ساقه لي من الأرض ، وأنشد يقول : وكيف أخاف الفقر واللّه رازقي * ورازق هذا الخلق في العسر واليسر تكفّل بالأرزاق للخلق كلهم * وللضب في البيداء وللحوت في البحر