أبي بكر جابر الجزائري
469
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ : أي يملك أسماعكم وأبصاركم إن شاء أبقاها لكم وإن شاء سلبها منكم . وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ : أي الجسم الحي من جسم ميت والعكس كذلك . وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ : أي أمر الخلائق كلها بالحياة والموت والصحة والمرض والعطاء والمنع . أَ فَلا تَتَّقُونَ : أي اللّه فلا تشركوا به شيئا ولا تعصوه في أمره ونهيه . فَأَنَّى تُصْرَفُونَ : أي كيف تصرفون عن الحق بعد معرفته والحق هو أنه لا إله إلا اللّه . حَقَّتْ : أي وجبت . أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ : وذلك لبلوغهم حدا لا يتمكنون معه من التوبة البتة . معنى الآيات : ما زال السياق في تقرير عقيدة التوحيد فيقول تعالى لرسوله قُلْ يا رسولنا لأولئك المشركين مستفهما إياهم مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ بإنزال المطر وبانبات الحبوب والثمار والفواكه والخضر التي ترزقونها ، وقل لهم أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ أي أسماعكم وأبصاركم بحيث إن شاء أباقاها لكم وأمتعكم بها ، وإن شاء أخذها منكم وسلبكم إياها فأنتم عمي لا تبصرون وصم لا تسمعون وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ كالفرخ من البيضة وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ كالبيضة من الدجاجة ، والنخلة من النواة ، والنواة من « 1 » النخلة . وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ في السماء والأرض كتعاقب الليل والنهار ونزول الأمطار ، وكالحياة والموت والغنى والفقر والحرب والسلم والصحة والمرض إلى غير ذلك مما هو من مظاهر التدبير الإلهي في الكون . فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ، إذ لا جواب لهم إلا هذا إذا فما دام اللّه هو الذي يفعل هذا ويقدر عليه دون غيره كيف لا يتّقى عزّ وجل بتوحيده وعدم الإشراك به ، فلم لا تتقونه ؟ « 2 »
--> ( 1 ) وكالنطفة من الإنسان ، والإنسان من النطفة ، ومثلها نطفة الحيوان مخرجها من حيوان حي ، ومن الحيوان الحي تخرج نطفة ميتة . ( 2 ) أي : فقل لهم يا رسولنا : أَ فَلا تَتَّقُونَ : أي : أفلا تخافون عقابه ونقمه في الدنيا والآخرة .