أبي بكر جابر الجزائري

463

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 24 إلى 25 ] إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 24 ) وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 ) شرح الكلمات : مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا : أي صفتها المنطبقة عليها المتّفقة معها . كَماءٍ : أي مطر . فَاخْتَلَطَ « 1 » بِهِ : أي بسببه نبات الأرض أي اشتبك بعضه ببعض . مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ : كالبر وسائر الحبوب والفواكه والخضر . وَالْأَنْعامُ : أي من الكلأ والعشب عادة وإلا قد يعلف الحيوان الشعير . زُخْرُفَها « 2 » : أي نضرتها وبهجتها . وَازَّيَّنَتْ « 3 » : أي تجملت بالزهور . وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها : أي متمكنون من تحصيل حاصلاتها الزراعية . أَتاها أَمْرُنا : أي قضاؤنا بإهلاكها وتدميرها عقوبة لأصحابها . حَصِيداً : أي كأنها محصودة بالمنجل ليس فيها شيء قائم .

--> ( 1 ) أي : اختلط النبات بالمطر أي : شرب منه فتندى وحسن واخضر والاختلاط هو : تداخل الشيء في الشيء . ( 2 ) الزخرف : اسم للذهب ، ويطلق على كل ما يزيّن به مما فيه ذهب وتلوين من الثياب والحلي وأنواع الزينة . ( 3 ) وَازَّيَّنَتْ أصلها : تزينت فقلبت التاء زايا وأدغمت في الزاء لقرب مخرجيهما وجلبت همزة الوصل لأجل النطق بالساكن .