أبي بكر جابر الجزائري
456
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا : أي لا يؤمنون بالبعث والدار الآخرة . مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي : أي من جهة نفسي . وَلا أَدْراكُمْ بِهِ : أي لا أعلمكم به . عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ : أي أربعين سنة قبل أن يوحى إليّ . الْمُجْرِمُونَ : المفسدون لأنفسهم بالشرك والمعاصي . ما لا يَضُرُّهُمْ : أي إن لم يعبدوه . وما لا ينفعهم : أي إن عبدوه . أَ تُنَبِّئُونَ : أي أتعلّمون وتخبرون اللّه . سُبْحانَهُ : أي تنزيها له . عَمَّا يُشْرِكُونَ : أي به معه من الأصنام . معنى الآيات : ما زال السياق في تقرير قضايا أصول الدين الثلاث : التوحيد والوحي والبعث فقوله تعالى وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا أي إذا قرئت عليهم آيات اللّه عزّ وجل قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا « 1 » وهم المنكرون للبعث إذ به يتم اللقاء مع اللّه تعالى للحساب والجزاء . ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أي بأن يكون خاليا من عيب آلهتنا وانتقاصها . أو أبقه ولكن بدل كلماته بما لا يسوءنا فاجعل مكان آية فيها ما يسوءنا آية أخرى لا إساءة فيها لنا وقولهم هذا إما أن يكون من باب التحدي أو الاستهزاء والسخرية « 2 » ولكن اللّه تعالى علّم رسوله طريقة الرد عليهم بناء على ظاهر قولهم فقال له قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي أي إنه لا يتأتّى لي بحال أن أبدله من جهة نفسي لأني عبد اللّه ورسوله ما اتبع إلا ما يوحى
--> ( 1 ) عن مجاهد : أن المطالبين بهذا هم خمسة أنفار : عبد اللّه بن أميّة والوليد بن المغيرة ، ومكرز بن حفص ، وعمرو بن عبد اللّه بن أبي قيس والعاصي بن عامر قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة الأصنام واللّات والعزّى ومناة وهبل وليس فيه عيبها . ( 2 ) وإمّا أن يكون من باب توهمهم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي به من تلقاء نفسه إلّا أنّ هذا الاحتمال ضعيف .