أبي بكر جابر الجزائري

417

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

الْأَعْرابُ « 1 » : جمع أعرابي وهو من سكن البادية . أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً : أي من كفار ومنافقي الحاضرة . وَأَجْدَرُ « 2 » : أي أحق وأولى . حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ : أي بشرائع الإسلام . مَغْرَماً : أي غرامة وخسرانا . وَيَتَرَبَّصُ : أي ينتظر . الدَّوائِرَ : جمع دائرة : ما يحيط بالإنسان من مصيبة أو نكبة . دائِرَةُ السَّوْءِ : أي المصيبة التي تسوؤهم ولا تسرهم وهي الهلاك . قُرُباتٍ : جمع قربة وهي المنزلة المحمودة . وَصَلَواتِ الرَّسُولِ : أي دعاؤه لهم بالخير . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في الكشف عن المنافقين وإعدادهم للتوبة أو للقضاء عليهم ففي الآية الأولى ( 97 ) يخبر تعالى أن الأعراب « 3 » وهم سكان البادية من العرب أشد كفرا ونفاقا من كفار الحضر ومنافقيهم . وإنهم أجدر أي أخلق وأحق أي بأن لا يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله أي من الأحكام « 4 » والسنن وذلك لبعدهم عن الاتصال بأهل الحاضرة وقوله تعالى وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أي عليم بخلقه حكيم في شرعه فما أخبر به هو الحق الواقع ، وما قضى به هو العدل الواجب . وقوله تعالى في الآية الثانية ( 98 ) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً « 5 » أي من بعض الأعراب من يجعل ما ينفقه في الجهاد غرامة لزمته وخسارة لحقته في ماله وذلك لأنه لا يؤمن بالثواب والعقاب الأخروي

--> ( 1 ) والعرب : جيل من الناس واحدهم عربي وهم أهل الأمصار ، والعرب العاربة : هم الخلص ، والمستعربة هم الذين ليسوا بخلّص كأولاد إسماعيل عليه السّلام ، ويعرب بن قحطان هو أوّل من تكلّم بالعربية وهو أبو اليمن كلها . ( 2 ) أَجْدَرُ مأخوذ من جدر الحائط وهو رفعه بالبناء . ( 3 ) لمّا ذكر تعالى حال منافقي الحضر ذكر هنا حال منافقي البادية ليعرف الجميع . ( 4 ) وكذلك لا يعلمون حجج اللّه تعالى في ألوهيته وبعثة رسوله لقلّة نظرهم وسوء فهمهم ، ولذا لا حق لهم في الفيء ، والغنمية إلا أن يجاهدوا أو يتحولوا إلى الحواضر ويتركوا البادية لحديث مسلم . واختلف في صحة شهادة البادي على الحاضر ، والراجح أنها تصح إذا كان عدلا . وتكره إمامتهم لأهل الحضر عند مالك ، وذلك لجهلهم بالشريعة وتركهم الجمعة . ( 5 ) أي غرما وخسرانا ، وأصله لزوم الشيء ، ومنه إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً أي : لازما .