أبي بكر جابر الجزائري

385

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

فقال عزّ وجل إِنَّمَا الصَّدَقاتُ محصورة في الأصناف الثمانية التي تذكر وهم : ( 1 ) الفقراء « 1 » وهم المؤمنون الذين لا يجدون ما يسد حاجتهم الضرورية من طعام وشراب وكساء ومأوى . ( 2 ) المساكين « 2 » وهم الفقراء الذين لا يجدون ما يسد حاجتهم ولم يتعففوا « 3 » فكانوا يسألون الناس ويظهرون المسكنة « 4 » لهم والحاجة . ( 3 ) الموظفين فيها من سعاة جباة وأمناء وكتاب وموزعين يعطون على عملهم فيها أجرة أمثالهم في العمل الحكومي . ( 4 ) المؤلفة قلوبهم وهم من يرجى نفعهم للإسلام والمسلمين لمناصبهم وشوكتهم في أقوامهم ، فيعطون من الزكاة تأليفا أي جمعا لقلوبهم على الإسلام ومحبته ونصرته ونصرة أهله ، وقد يكون أحدهم لم يسلم بعد فيعطى ترغيبا له في الإسلام ، وقد يكون مسلما لكنه ضعيف الإسلام فيعطى تثبيتا له وتقوية على الإسلام . ( 5 ) في الرقاب وهو مساعدة المكاتبين على تسديد أقساطهم ليتحرروا أما شراء عبد بالزكاة وتحريره فلا يجوز لأنه يعود بالنفع على دافع الزكاة لأن ولاء المعتوق له . ( 6 ) الغارمين جمع غارم وهو من ترتبت عليه ديون بسبب ما أنفقه في طاعة اللّه تعالى على نفسه وعائلته ، ولم يكن لديه مال لا نقد ولا عرض يسدد به ديونه . ( 7 ) في سبيل اللّه وهو تجهيز الغزاة والإنفاق عليهم تسليحا وإركابا وطعاما ولباسا . ( 8 ) ابن السبيل وهم المسافرون ينزلون ببلد وتنتهي نفقتهم فيحتاجون فيعطون من الزكاة

--> ( 1 ) قيل : الفقير هو صفة مشبهة من الفقر أي المتصف بالفقر وهو : عدم امتلاك ما به الكفاية لحاجته المعاشية وضده الغنى ، والمسكين : ذو المسكنة وهي المذلة التي تحصل بسبب الفقر ، والفقير والمسكين يغني ذكر أحدهما عن الآخر ، أمّا إذا ذكرا معا فلكلّ واحد حقيقة كما تقدم ، وفي أيّهما أشدّ فقرا خلاف ، وأحسن ما قيل هو أنّ الفقير هو الذي له بعض ما يكفيه ويقيمه ، والمسكين : الذي لا شيء له . ( 2 ) قال القرطبي : فائدة الخلاف في الفقراء والمساكين تظهر فيمن أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين فمن قال هما صنف واحد يكون الثلث الموصى به نصفه لفلان ونصفه الآخر للفقراء ، ومن قال : هما صنفان يقسم الثلث الموصى به بينهم أثلاثا . ( 3 ) اختلف في حالة الفقر التي يصح للفقير أن يأخذ معها الزكاة ، فمن قائل إن لم يكن له مائتا درهم جاز له أخذ الزكاة ، ومن قائل : خمسون درهما ومن قائل : أربعون درهما . ومن قائل : من كان قويا على الكسب لقوة بدنه فلا يعطى الزكاة لحديث : ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرّة سوي ) . ( 4 ) ورد الوعيد الشديد فيمن يطلب الصدقة وهو غني عنها من ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار ) رواه أبو داود . قالت العلماء : إنّ الذي له شبع يوم وليلة لا يحل له أن يسأل . اختلف في نقل الزكاة من بلد إلى بلد ، والراجح : الجواز لضرورة الفقر وشدته .