أبي بكر جابر الجزائري

380

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : طَوْعاً أَوْ كَرْهاً : أي وأنتم طائعون أو أنتم مكرهون على الانفاق . إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ : الجملة علة لعدم قبول نفقاتهم . كُسالى : متثاقلون لعدم إيمانهم في الباطن بفائدة الصلاة . فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ : أي لا تستحسنوا أيها المسلمون ما عند المنافقين من مال وولد . وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ : أي تفيض وتخرج من أجسامهم . معنى الآيات : ما زال السياق في تعليم اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يرد على المنافقين فقال له قل لهم أيها الرسول أَنْفِقُوا « 1 » حال كونكم طائعين أو مكرهين لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ، أي أخبرهم أن ما ينفقونه في هذا الخروج إلى تبوك وفي غيره سواء أنفقوه باختيارهم أو كانوا مكرهين عليه لن يتقبله اللّه منهم لأنهم « 2 » كانوا قوما فاسقين بكفرهم باللّه وبرسوله وخروجهم عن طاعتهما . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 53 ) أما الآية الثانية ( 54 ) فقد أخبر تعالى عن الأسباب الرئيسية التي حالت دون قبول نفقاتهم وهي أولا الكفر باللّه وبرسوله ، وثانيا اتيانهم الصلاة وهم كسالى كارهون ، وثالثا كراهيتهم الشديدة لما ينفقونه قال تعالى وَما مَنَعَهُمْ « 3 » أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى « 4 » وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ « 5 » هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة ( 55 ) فإن اللّه تعالى ينهى رسوله والمؤمنين عن أن تعجبهم أموالهم وأولادهم مهما بلغت في الكثرة والحسن فيقول فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ أي لا تستحسنوها ولا تخبروهم بذلك . وبين تعالى لرسوله

--> ( 1 ) روي أن هذه الآية نزلت في الجد بن قيس إذ هو الذي قال للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ائذن لي في القعود عن الخروج إلى قتال الروم وهذا مالي أعينك به والأمر في قوله : أَنْفِقُوا للتسوية أي : انفقوا أو لا تنفقوا فكلا الأمرين سواء ، في عدم قبول ما تنفقون . ( 2 ) الجملة تعليلية أي : قوله : لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ الخ ذكرت تعليلا لعدم قبول ما ينفقون . ( 3 ) هذا بيان للتعليل السابق في عدم قبول نفقاتهم مع ذكر أسباب أخرى حالت دون قبول ما ينفقون . ( 4 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إذا كان في جماعة صلى وإذا انفرد لم يصل . أي : المنافق لأنه لا يرجو على الصلاة ثوابا ، ولا يخشى على تركها عقابا وهذا منشأ الكسل في الصلاة وغيرها من سائر العبادات . ( 5 ) هنا مسألتان : الأولى : أنّ من مات على الكفر لا ينفعه ما عمله في الدنيا من خير إلّا انه يخفف عنه العذاب لحديث أبي طالب ، وأنه في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه . كما أنه قد يكون سببا في سعة رزقه في الدنيا للحديث ، وأما الكافر فيطعم . الثانبة أنّ من أسلم منهم يثاب على ما عمله من الخير أيام كفره .