أبي بكر جابر الجزائري
343
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
ساءَ : أي قبح . لا يَرْقُبُونَ : أي لا يراعون . إِلًّا : الإل : اللّه ، والقرابة والعهد وكلها صالحة هنا . فَإِنْ تابُوا : أي من الشرك والمحاربة . نَكَثُوا : أي نقضوا وغدروا . وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ « 1 » : أي انتقدوا الإسلام في عقائده أو عباداته ومعاملاته . أَئِمَّةَ الْكُفْرِ : أي رؤساء الكفر المتبعين والمقلدين في الشرك والشر والفساد . معنى الآيات : ما زال السياق في الحديث عن المشركين ، وبيان ما يلزم اتخاذه حيالهم فأخبر تعالى عنهم بقوله في الآية ( 9 ) اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي باعوا الإيمان بالكفر فصدوا أنفسهم كما صدوا غيرهم من أتباعهم عن الإسلام الذي هو منهج حياتهم وطريق سعادتهم وكمالهم . فلذا قال تعالى مقبحا سلوكهم إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ كما أخبر تعالى عنهم بأنهم لا يراعون في أي مؤمن يتمكنون منه اللّه عزّ وجل ولا قرابة بينه وبينهم ، ولا معاهدة تربطهم مع قومه ، فقال تعالى لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ووصفه تعالى إياهم بالاعتداء دال على أنهم لا يحترمون عهودا ولا يتقون اللّه تعالى في شيء ، وذلك لظلمة نفوسهم من جراء الكفر والعصيان ، فلذا على المسلمين قتلهم حيث وجدوهم وأخذهم أسرى وحصارهم وسد الطرق عنهم حتى يلقوا السلاح ويسلموا لله ، أو يستسلموا للمؤمنين اللهم إلا أن يتوبوا بالإيمان والدخول في الإسلام كما قال تعالى فَإِنْ « 2 » تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وقوله تعالى
--> ( 1 ) الطعن في الدين هو : استنقاصه ، وأصل الطعن : الضرب في الجسم بالرمح لا فساده ، واستعمل في الانتقاص للشخص والدين لإفساده . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما طعن في إمارة أسامة لصغر سنة : ( إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل ، وأيم اللّه إن كان لخليقا للإمارة ) في الصحيح والطاعنون : المنافقون ، واستدل بهذه الآية على كفر من طعن في الدين ، ووجوب قتله وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد ، وأنّ الذمي إذا طعن في الدين انتقضّ عهده ووجب قتله هذا مذهب الجمهور ، وأبو حنيفة يرى استتابته فإن تاب وإلّا قتل . ( 2 ) من فرّق بين ثلاثة فرّق اللّه بينه وبين رحمته يوم القيامة . من قال أطيع اللّه ولا أطيع الرسول فإن اللّه تعالى قال : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ * ومن قال : أقيم الصلاة ولا أوتي الزكاة واللّه يقول : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ * ومن قال : أشكر اللّه ولا أشكر لوالدي فإن اللّه قال : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ .