أبي بكر جابر الجزائري

335

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

بالسابقين فقال فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وقوله تعالى وَأُولُوا « 1 » الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ أي في الإرث وبها نسخ التوارث بالهجرة والمعاقدة ، واستقر الإرث بالمصاهرة والولاء ، والنسب إلى يوم القيامة ، وقوله تعالى فِي كِتابِ اللَّهِ أي في حكمه وقضائه المدون في اللوح المحفوظ ، وقوله إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هذه الجملة تحمل الوعد والوعيد الوعد لأهل الإيمان والطاعة ، والوعيد لأهل الشرك والمعاصي . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان تفاوت المؤمنين في كمالاتهم وعلو درجاتهم عند ربهم . 2 - أكمل المؤمنين الذين جمعوا بين الإيمان والهجرة والجهاد وسبقوا لذلك وهم المهاجرون الأولون والذين جمعوا بين الإيمان والإيواء والنصرة والجهاد وهم الأنصار . 3 - دون ذلك من آمنوا وهاجروا وجاهدوا ولكن بعد صلح الحديبية . 4 - وأدنى أصناف المؤمنين من آمنوا ولم يهاجروا وهؤلاء على خطر عظيم . 5 - وجوب نصرة المؤمنين بموالاتهم ومحبتهم ووجوب معاداة الكافرين وخذلانهم وبغضهم . 6 - نسخ التوارث بغير المصاهرة والنسب والولاء . سورة التّوبة مدنية وآياتها مائة وثلاثون آية [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 2 ) وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 3 ) إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 )

--> ( 1 ) أولو : واحدها ذو ، والرحم مؤنثة والجمع أرحام وهي مقر الولد في البطن والمراد بأولي الأرحام هنا : العصبات كالآباء والأبناء والإخوة والأعمام وأصحاب الفروض وهم الجد والأب والأم والبنت والأخت والزوجة يشهد لهذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولي رجل ذكر ) أما أولو الأرحام المختلف في إرثهم فهم : أولاد البنات وأولاد الأخوات وبنات الأخ ، والعمة والخالة والعم أخو الأب لأم والجد أبو الأم والجدة أم الأم . هذا ومن أهل العلم كابن كثير وغيره من أبقى اللفظ على ظاهره فجعل المراد من أولي الأرحام : القرابة الناشئة عن الأمومة على خلاف ما قدّمناه عن القرطبي من أنّ المراد بأولي الأرحام العصبات دون المولودين بالرحم ، وعلى رأي ابن كثير أن الآية ليست واردة في التوارث كما هو رأي مالك وإنما هي في الموالاة والنصرة .